Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٤٦

الرَّدِیُّ الْوِلَادَةِ، وَ أَنْتُمْ عِتْرَةُ اللَّهِ الطَّيِّبُونَ، وَ خِيَرَةُ اللَّهِ الْمُنْتَجَبُونَ ١، عَلَى الْآخِرَةِ أَدَلْتَنَا، وَ بَابُ الْجَنَّةِ لِسَالِكِنَا، وَ أَمَّا مَنْعُكِ مَا سَأَلْتِ فَلَا ذَلِكِ لِي، وَ أَمَّا فَدَكُ وَ مَا جَعَلَ أَبُوكِ لَكِ ٢، فَإِنْ مَنَعْتُكِ فَأَنَا ظَالِمٌ، وَ أَمَّا الْمِيرَاثُ فَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وَ آلِهِ) قَالَ: لَا نُورَثُ مَا ٣ أَبْقَيْنَاهُ صَدَقَةٌ.

قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ٤، وَ قَالَ: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ٥، فَهَذَانِ ٦ نَبِيَّانِ، وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُورَثُ وَ إِنَّمَا يُورَثُ مَا دُونَهَا، فَمَا لِي أُمْنَعُ إِرْثَ أَبِي؟! أَ أَنَزَلَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وَ آلِهِ) فَتَدُلَّنِي عَلَيْهِ فَأَقْنَعَ بِهِ؟

فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وَ آلِهِ) ! أَنْتِ عَيْنُ الْحُجَّةِ، وَ مَنْطِقُ الرِّسَالَةِ، لَا يَدَ لِي بِجَوَابِكِ، وَ لَا أَدْفَعُكِ عَنْ صَوَابِكِ، وَ لَكِنْ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِمَا تَفَقَّدْتِ، وَ أَنْبَأَنِي بِمَا أَخَذْتِ وَ تَرَكْتِ.

قَالَتْ: فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَصَبْرٌ لِمُرِّ الْحَقِّ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَهَ الْحَقِّ ٧.

وَ مَا وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى التَّمَامِ إِلَّا عِنْدَ أَبِي هَفَّانَ ٨.

أقول: لا يخفى على ذي عينين أنّ ما ألحقوه في آخر الخبر لا يوافق شيئا من الروايات، و لا يلائم ما مرّ من الفقرات و التظلّمات و الشكايات، و سنوضح القول في ذلك إن شاء اللّٰه تعالى.

و لنوضّح تلك الخطبة الغرّاء الساطعة عن سيدة النساء صلوات اللّٰه عليها

(١)1- في المصدر: المنتخبون.
(٢)2- في بلاغات النّساء: لك أبوك.
(٣)3- في (س): و ما.
(٤)4- مريم: 6.
(٥)5- النّمل: 16.
(٦)6- في (س): فهذا بدلا من: فهذان.
(٧)7- في المصدر: إله الخلق، قال أبو الفضل- أيّ صاحب بلاغات النّساء-.
(٨)8- إلی هنا ما نقل عن بلاغات النّساء.

:  · /bihar/29/246/