Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٩٧

كَمَا اسْتَخْلَفَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي أَوْصِيَاءَهُمْ وَ إِنِّی صَائِرٌ إِلَی أَمْرِ رَبِّی وَ آخِذٌ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَلْيَكُنِ الْأَمْرُ مِنْكِ تَحْتَ سُوَيْدَاءِ قَلْبِكِ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِالْقِيَامِ بِهِ فَضَمِنَتْ لَهُ ذَلِكَ وَ قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا فِيهِ وَ مِنْ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ وَ أَبَوَيْهِمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَخْبَرَتْ حَفْصَةَ وَ أَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَبَاهَا فَاجْتَمَعَا وَ أَرْسَلَا إِلَي جَمَاعَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَخَبَّرَاهُمْ بِالْأَمْرِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ كَسُنَّةِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ إِلَی آخِرِ الدَّهْرِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ فِي الْحَيَاةِ مِنْ حَظٍّ إِنْ أَفْضَى هَذَا الْأَمْرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَامَلَكُمْ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ إِنَّ عَلِيّاً يُعَامِلُكُمْ عَلَى مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْكُمْ فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي ذَلِكَ وَ قَدِّمُوا رَأْيَكُمْ فِيهِ وَ دَارَ الْكَلَامُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَعَادُوا الْخِطَابَ وَ أَجَالُوا الرَّأْيَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَنْفِرُوا بِالنَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله نَاقَتَهُ عَلَى عَقَبَةِ هَرْشَى ١ وَ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ٢ فَصَرَفَ اللَّهُ الشَّرَّ عَنْ نَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَاجْتَمَعُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنَ الْقَتْلِ وَ الِاغْتِيَالِ وَ إِسْقَاءِ السَّمِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ وَ قَدْ كَانَ اجْتَمَعَ أَعْدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- هرشى بالفتح ثمّ السكون و القصر ثنية في طريق مكّة قريبة من الجحفة تری من البحر، و لها طريقان، فكل من سلك واحدا منها أفضی به الی موضع واحد.
(٢)2- حديث قصة العقبة في غزوة تبوك، رواه المؤلّف العلامة في ج 21 ص 185 252، و تری نص أسمائهم ص 222 نقلا من كتاب الخصال، و روی القصة عن كتاب دلائل النبوّة للبيهقيّ ص 247، و أخرجها الهيثمي في مجمع الزوائد ج 1 ص 110، قال رواه الطبراني في الكبير و ج 6 ص 195 عن أحمد و قال رجاله رجال الصحيح (راجع مسند احمد ج 5 ص 390 و 453). وأقول : طرف من هذه القصة مذكور في صحيح مسلم كتاب المنافقين الرقم ١١ و أخرجه ابن الاثير في الجامع ج ١٢ ص ١٩٩ وقال بعد ذلك : هؤلاء قوم عرضوا لرسول اللّٰه في عقبة صعدها لما قفل من غزوة تبوك ، وقد كان أمر مناديا ، فنادى لا يطلع العقبة أحد فلما أخذها النبي عرضوا له وهم ملثمون لئلا يعرفوا أرادوا به سوءا ، فلم يقدرهم اللّٰه تعالى.

:  · /bihar/28/97/