«26»-م، تفسير الإمام عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ ١ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَهُودِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ الدَّالَّاتِ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَ عَلَی مَا وَصَفَهُ مِنْ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ شَرَفِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ أَبَانَ عَنْهُ مِنْ خِلَافَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ وَصِيَّتِهِ وَ أَمْرِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إِلَهاً مِنْ بَعْدِهِ بَعْدَ انْطِلَاقِهِ إِلَى الْجَبَلِ وَ خَالَفْتُمْ خَلِيفَتَهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ وَ تَرَكَهُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ هَارُونُ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ كَافِرُونَ بِمَا فَعَلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام وَ قَدْ مَرَّ مَعَهُ بِحَدِيقَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا إِلَى أَنْ مَرَّ بِسَبْعِ حَدَائِقَ كُلَّ ذَلِكَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ مَا أَحْسَنَهَا وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بُكَاءً شَدِيداً فَبَكَى عَلِىٌّ عليه السلام لِبُكَائِهِ ثُمَّ قَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا أَخِي يَا أَبَا الْحَسَنِ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ يُبْدُونَهَا لَكَ بَعْدِى قَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دَيْنِي قَالَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا سَلِمَ لِي دِينِي فَمَا يَسُوؤُنِي ذَلِكَ ٢
(١)1- البقرة: 92.
(٢)2- حديث الحدائق السبعة مستفيض بل متواتر عنه صلى اللّٰه عليه و آله و سيجی ء تحت الرقم 33 أيضا و قد أخرجه العلامة المرعشيّ دام ظله في ج 6 ص 181 من شرحه على الاحقاق من حديث ابي عثمان النهدي عن 16 كتابا منها مستدرك الحاكم ج 3 ص 139، تاريخ بغداد ج 12 ص 398 و من حديث ابن عبّاس عن 3 كتب منها مجمع الزوائد ج 9/ 118 قال رواه الطبراني، و عن حديث انس عن 3 كتب اخرى منها منتخب كنز العمّال ج 5 ص 53 أضف الی ذلك شرح النهج الحديدی ج 1 ص 372، رواه عن يونس بن حباب عن انس و لفظه في ذيل الحديث: «... فقال يا رسول اللّٰه أ فلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم؟ قال بل تصبر قال: فان صبرت قال: تلاقي جهدا، قال: أ في سلامة من ديني؟ قال: نعم، قال:فاذا لا ابالي. وروى بعد ذلك عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال : قال علي عليه السلام : ما رأيت منذ بعث اللّٰه محمدا رخاء لقد أخافتني قريش صغيرا وأنصبتني كبيرا حتى قبض اللّٰه رسوله فكانت الطامة الكبرى ، واللّٰه المستعان على ما تصفون. وأخرج ابن شهر آشوب في مناقبه ج ١ ص ٣٢٣ حديث الحدائق السبعة عن مسند أبي يعلى واعتقاد الاشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني وقد رووه عن أنس وأبي برزة وأبي رافع وأخرجه عن ابانة ابن بطة وقد رواه عن ثلاثة طرق ولفظه في ذيل الحديث : قال يا رسول اللّٰه كيف أصنع؟ قال : تصبر فان لم تصبر تلق جهدا وشدة ، وقال : يا رسول اللّٰه أتخاف فيها هلاك ديني؟ قال : بل فيها حياة دينك. ثم روی بعد ذلك مرسلا مثل ما مر عن شرح النهج ولفظه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما رأيت منذ بعث اللّٰه محمدا رخاء _ فالحمد لله _ ولقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا اقاتل المشركين و أعادي المنافقين حتى قبض اللّٰه نبيه ، فكانت الطامة الكبرى ، فلم ازل محاذرا وجلا أخاف أن يكون مالا يسعني فيه المقام ، فلم أر بحمد اللّٰه الاخيرا ، حتى مات أبوبكر فكانت أشياء ففعل اللّٰه ماشاء ثم أصيب فلان ، فما زلت بعد فيما ترون دائبا أضرب بسيفي صبيا حتى كنت شيخا.