Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٦٣

فَقِيلَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً وَ أَطْيَبِهِ رِيحاً وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَدَعَوْتُهُ فَأَقْبَلَ إِلَیَّ وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ النُّورِ وَ سِيمَاءُ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَائِكَةٍ قَدْ حَفُّوا بِهِ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقُلْتُ يَا رَبِّ لِمَنْ يَغْضَبُ هَذَا وَ لِمَنْ أَعْدَدْتَ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ وَعَدْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ مِنْكَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا يَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْطَيْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الرِّضَا وَ الْعَوْنُ عَلَى الصَّبْرِ فَقِيلَ لِي أَمَّا أَخُوكَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدِي جَنَّةُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِصَبْرِهِ أُفْلِجُ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَ أُوَلِّيهِ حَوْضَكَ يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكُمْ وَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَعْدَاءَكُمْ وَ أَجْعَلُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً يَدْخُلُهَا فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْعَلُ مَنْزِلَتَكُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا ابْنُكَ الْمَقْتُولُ الْمَخْذُولُ وَ ابْنُكَ الْمَغْدُورُ الْمَقْتُولُ صَبْراً فَإِنَّهُمَا مِمَّا أُزَيِّنُ بِهِمَا عَرْشِي وَ لَهُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ سِوَى ذَلِكَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْبَلَاءِ ١ وَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى قَبْرَهُ مِنَ الْخَلْقِ ٢ لِأَنَّ زُوَّارَهُ زُوَّارُكَ وَ زُوَّارُكَ زُوَّارِي وَ عَلَیَّ كَرَامَةُ زَائِرِي وَ أَنَا أُعْطِيهِ مَا سَأَلَ وَ أَجْزِيهِ جَزَاءً يَغْبِطُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى تَعْظِيمِي لَهُ وَ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ كَرَامَتِي وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَإِنِّى أُوْقِفُهَا عِنْدَ عَرْشِي فَيُقَالُ لَهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَّمَكِ فِي خَلْقِهِ فَمَنْ ظَلَمَكِ وَ ظَلَمَ وُلْدَكِ فَاحْكُمِي فِيهِ بِمَا أَحْبَبْتِ فَإِنِّي أُجِيزُ حُكُومَتَكِ فِيهِمْ فَتَشْهَدُ الْعَرْصَةَ فَإِذَا أُوقِفَ مَنْ ظَلَمَهَا أَمَرَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ الظَّالِمُ وَا حَسْرَتَاهْ عَلى ما

(١)1- فعلی فتوكل خ، و هو ثبت في المصدر.
(٢)2- قوله «و لكل من أتى قبره من الخلق» عطف على قوله «و لهما من الكرامة سوى ذلك» الخ، أي لهما و لكل من أتى قبره من الخلق من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر. فما في المصدر و هكذا هامش نسخة الكمبانيّ: «و لكل من أتى قبره من الخلق من الكرامة» سهو زائد.

:  · /bihar/28/63/