Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٣٤٩

دَارِهِ وَ بَيْتِهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ دُورِكُمْ وَ لَا تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ وَ حَقِّهِ فَوَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ مِنَّا الْقَارِي لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ الْعَالِمُ بِالسُّنَّةِ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً.

فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ لَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ سَمِعَتْهُ مِنْكَ الْأَنْصَارُ يَا عَلِيُّ قَبْلَ بَيْعَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ اثْنَانِ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ بَايَعُوا وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يُبَايِعْ وَ لَزِمَ بَيْتَهُ حَتَّى مَاتَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَبَايَعَ .. ١.

ثم قال ابن أبي الحديد ٢ هذا الحديث يدل على أن الخبر المروي في أبي بكر

(١)1- شرح النهج 2 ر 3- 5.
(٢)2- قال: هذا الحديث يدلّ علی بطلان ما يدعی من النصّ على أمير المؤمنين و غيره لانه لو كان هناك نص صريح لاحتج به و لم يجر للنص ذكر، و انما كان الاحتجاج منه و من أبی بكر و من الأنصار بالسوابق و الفضائل و القرب، فلو كان هناك نص علی أمير المؤمنين أو علی أبی بكر لاحتج به أبو بكر أيضا علی الأنصار، و لاحتج به أمير المؤمنين علی أبی بكر، فان هذا الخبر و غيره من الاخبار المستفيضة يدلّ علی أنّه قد كان كاشفهم و هتك القناع بينه و بينهم، ألا تراه كيف نسبهم الى التعدي عليه و ظلمه و تمنع من طاعتهم و أسمعهم من الكلام أشده و أغلظه، فلو كان هناك نص لذكره أو ذكره بعض من كان من شيعته و حزبه، لانه لا عطر بعد عروس، و هذا أيضا يدل ... الی آخر ما نقله المؤلّف العلامة في المتن. أقول: : انما لم يحتج _ روحي له الفداء _ بنص الغدير وساير النصوص الواردة في امامته وولايته ، لانه (صلى اللّٰه عليه و آله) لم يحضر السقيفة من أول الامر ، ولا حين احتجت الانصار علی المهاجرين والمهاجرون علی الانصار ، وانما كلمهم واحتج عليهم حينما قادوه كالجمل المخشوش إلی البيعة التي تمت صفقتها بالاحتجاج بالقرابة فأنكر عليهم لزوم البيعة عليه ، لانه أقرب الاقربين إلى الرسول صلى اللّٰه عليه و آله. فكان انكاره واحتجاجه من باب الالزام ( ألزموهم بما الزموا به أنفسهم ) اتماما للحجة ، والا فالقوم كانوا مفتونين بالامارة مشغوفين بحب الرئاسة عازمين على منع العترة من حقوقهم ولذلك لم ينفذوا جيش أسامة حذرا أن يلحق الرسول الاكرم بالرفيق الاعلى في غيابهم فلا يمكنهم بعد ذلك تنفيذ نياتهم أو يشق عليهم ذلك ولذلك قالوا انما الرجل يهجر حين أمرهم باحضار الكتف والدواة ولذلك أرادوا أن يفتكوا به (صلى اللّٰه عليه و آله) ولذلك .. علی انك قد عرفت فيما سبق ص ١٨٧ و ٢٧٣ أنه وهكذا أصحابه وشيعته احتجوا بحديث الغدير وسائر الايات النازلة في ولايته وامامته عند انكارهم لامر السقيفة ، وشارح النهج نفسه قد روی احتجاجه بحديث الغدير ، واعترف بأنه حق ثابت حيث قال في كلام له ٢ / ٦١ : « نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى _ يعنی بعد موت عمر _ وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم قد روی الناس فأكثروا ، والذي صح عندنا أنه لم يكن الامر كما روی من تلك التعديدات الطويلة لكنه قال لهم بعد أن بايع عبدالرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو عليه السلام عن البيعة « ان لنا حقا ان نعطه نأخذه وان نمنعه نركب أعجاز الابل وان طال السرى » في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدم ، ثم قال لهم : أنشدكم اللّٰه أفيكم أحد آخى رسول اللّٰه بينه وبين نفسه غيري؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول اللّٰه : من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول اللّٰه أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا : لا ، إلى أن قال : قال عليه السلام : فأينا أقرب إلى رسول اللّٰه نسبا؟ قالوا : أنت .. » فعلی هذا لا معنى لا نكاره النص وهو نفسه يروی نص الغدير والمؤاخاة والمنزلة ، ويعترف باحتجاجه عليه الصلاة والسلام بهذه النصوص المذكورة يوم الشورى ، فان الاحتجاج بالنص حيث ثبت ثبت النص ، من دون فرق بين أن يكون في مناشدة الشورى أو في الرحبة أو يوم الجمل أو يوم صفين ، فان شئت تفصيل ذلك فراجع الغدير المجلد الاول حيث أنه أثبت تواتر الحديث من دون ريب وتری أحاديث المناشدة من ص ٢١٣ _ ١٥٩ وهكذا المجلد السادس من احقاق الحق ونصوص المناشدة من ص ٣٠٥ _ ٣٤٠ _ علی أن احتجاجه _ روحي له الفداء _ بالاولوية والاقربية ، كان في اثبات امامته ولزوم بيعته ، لو كانوا مطيعين سامعين ، وذلك في قول اللّٰه عزوجل ( الاحزاب ٦ ) « النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّٰه من المؤمنين والمهاجرين الا أن تفعلوا إلى اوليائكم معرفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ». فالنبي صلى اللّٰه عليه و آله أولی بالمؤمنين من أنفسهم مادام الحيات : يأمرهم وينهاهم ، حتى في أمورهم الشخصية _ ان شاء _ حسب ما أوضحناه في ج ٨٩ ص ١٤١ _ ١٤٢ ، كما أمر زينب بنت جحش أن تزوج نفسها من زيد بن حارثة مولاه ، وفيه نزلت الاية « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى اللّٰه ورسوله أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللّٰه و رسوله فقد ضلا ضلاله مبينا ». وأما أولو الارحام ، فالمراد بالارحام أرحام الرسول صلى اللّٰه عليه و آله بقرينة المقام ، وان شئت فقل لام العهد انما يدل علی حذف المضاف اليه بقرينة المقام وتقدير الكلام : و أولوا أرحامه _ يعنی أولوا أرحام الرسول _ بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّٰه من سائر المؤمنين كالانصار وهكذا أولی من المهاجرين وفيهم قرابة الرسول ورهطه. فصريح الاية ان لا ولاية ولا حكومة لاحد من المؤمنين والمهاجرين علي أرحام النبي صلى اللّٰه عليه و آله ولا لهم أن يتخذوا من دونهم أولياء امراء ولا. ولا. الا ان يفعلوا إلی أوليائهم معروفا ، واما اولو أرحامه ، فبعضهم اولی ببعض ابدا ، فان فيهم من هو اولى بهم سائر الدهر ، فبعد الرسول الاعظم هو علی عليه السلام بالقرابة والبيعة والمؤاخاة والمؤازرة والنص وبعده الحسن والحسين عليهما السلام ثم من بعده من هو اولى به إلی ان برث اللّٰه الارض ومن عليها : والعاقبة للمتقين.

:  · /bihar/28/349/