كُنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله طَلَبْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَحَقَّنَا أَخَذْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ طَلَبْتَ فَنَحْنُ مِنْهُمْ مَا تَقَدَّمَ رَأْيُنَا فِي أَمْرِكَ وَ لَا شُوِّرْنَا وَ لَا نُحِبُّ لَكَ ذَلِكَ إِذْ كُنَّا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كُنَّا لَكَ كَارِهِينَ ١ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيباً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ لَكَ خَاصَّةً فَأَمْسِكْ عَلَيْكَ فَلَسْنَا مُحْتَاجِينَ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ حَقَّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ فِي حَقِّهِمْ وَ إِنْ كَانَ حَقَّنَا فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ٢ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنَّا وَ مِنْكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله شَجَرَةٌ نَحْنُ أَغْصَانُهَا وَ أَنْتُمْ جِيرَانُهَا فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إني (إِنَّا) نَخَافُ تَفَاقُمَ الْخَطْبِ بِكُمْ فَهَذَا الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ أَوَائِلُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ:
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ هَذَا الْأَمْرَ مُنْحَرِفاً***عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أَبِي حَسَنٍ
أَ لَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّی لِقِبْلَتِكُمْ***وَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْآثَارِ وَ السُّنَنِ
وَ أَقْرَبَ النَّاسِ عَهْداً بِالنَّبِيِّ وَ مَنْ***جِبْرِيلُ عَوْنٌ لَهُ بِالْغُسْلِ وَ الْكَفَنِ
مَنْ فِيهِ مَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ*** وَ لَيْسَ فِي النَّاسِ مَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ
مَنْ ذَا الَّذِي رَدَّكُمْ عَنْهُ فَنَعْرِفَهُ*** هَا إِنَّ بَيْعَتَكُمْ مِنْ أَوَّلِ الْفِتَنِ ٣
بيان:
روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة هذا الخبر عن البراء بن عازب أنه قال لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله خفت أن تتمالی قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول و ساق
:
· /bihar/28/293/