مِنْ بَطْنِهَا ١ فَلَمْ تَزَلْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَتْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ شَهِيدَةً قَالَ وَ لَمَّا انْتُهِىَ بِعَلِيٍّ عليه السلام إِلَى أَبِي بَكْرٍ انْتَهَرَهُ عُمَرُ وَ قَالَ لَهُ بَايِعْ وَ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْأَبَاطِيلَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ قَالُوا نَقْتُلُكَ ذُلًّا وَ صَغَاراً فَقَالَ إِذاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَمَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا قَالَ أَ تَجْحَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله آخَی بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ نَعَمْ فَأَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ٢
(١)1- صرح بذلك النظام علي ما في كتاب الملل و النحل للشهرستانی 83 قال: ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين (المحسن) من بطنها و كان يصيح: احرقوا دارها بمن فيها، و ما كان في الدار غير علی و فاطمة و الحسن و الحسين» أقول: و المحسن كان سماه رسول اللّٰه بذلك الاسم حينما سما حسنا فقال: و من بعد حسن حسين و من بعده محسن كاسماء أولاد هارون، صرّح بذلك الفيروزآبادي في القاموس (شبر) قال: و شبر كبقم و شبير كقمير و مشبر كمحدث أبناء هارون عليه السلام قيل و بأسمائهم سمی النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله الحسن و الحسين و المحسن، و لفظ ابي نعيم في الحلية و ابن منده علی ما أخرجه في منتخب كنز العمّال 5 ر 104 «فقال ما سميته يا علي؟ قال: سميته جعفرا يا رسول اللّٰه قال:لا ، ولكنه حسن وبعده حسين. وتری مثل ذلك في أنساب الاشراف للبلاذری ١ / ٤٠٤.
(٢)2- قال ابن إسحاق (سيرة ابن هشام 1 ر 504:) آخی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بين أصحابه من المهاجرين و الأنصار فقال فيما بلغنا: تآخوا في اللّٰه أخوين، ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي، فكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله سيد المسلمين و امام المتقين و رسول ربّ العالمين الذي ليس له خطير و لا نظير من العباد، و عليّ بن أبي طالب رضي اللّٰه عنه أخوين، الحديث. وروی الترمذي في سننه ٥ / ٣٠٠ تحت الرقم ٣٨٠٤ باسناده عن ابن عمر قال : آخی رسول اللّٰه بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال : يا رسول اللّٰه آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد! فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله : أنت أخي في الدنيا والاخرة. وروى ابن سعد في الطبقات ٣ ق ١ / ١٤ باسناده عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله حين آخى بين أصحابه وضع يده علی منكب علی ثم قال : أنت أخي ترثني و أرثك. فحديث المؤاخاة هذه رواه البلاذري في انساب الاشراف ١ / ٢٧٠ ، وابن حنبل في مسنده ١ / ٢٣٠ ، والحافظ البغدادي في تاريخ بغداد ١٢ / ٢٦٨ والخوارزمي في المناقب ٩٠ والمحب الطبري في رياضه ٢ / ٢٠٩ وفی الذخائر ٨٩ والهيتمی في مجمع الزوائد ٩ / ١٧٣ وابن حجر في الاصابة ٢ / ٢٣٤ ، لسان الميزان ٣ / ٩ والحاكم في مستدركه ٣ / ١٤ و ٢١٧ ، وحسام الدين الهندي في منتخب كنز العمال ٥ / ٤٥ و ٤٦ ، إلی غير ذلك مما تجده في ذيل الاحقاق للعلامة المرعشي دامت بركاته ج ٤ / ١٧١ _ ٢٠٩. وناهيك من ذلك مؤاخاته مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بأمر من اللّٰه عزوجل في بدء الاسم حين نزل قوله تعالى : « وأنذر عشيرتك الاقربين » فجمع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قومه خاصة ثم تكلم فقال : يا بنی عبدالمطلب! اني واللّٰه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، اني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة وقد أمرني اللّٰه أن أدعوكم اليه ، فأيكم يوازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال علی : فأحجم القوم جميعا وقلت _ وانی لا حدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشم ساقا _ : أنا يا نبي اللّٰه! أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا. راجع تاريخ الطبري ٢ / ٣٢١ ; كامل ابن الاثير ٢ / ٢٤ ، تاريخ ابی الفداء ١ / ١١٦ والنهج الحديدی ٣ / ٢٥٤ ، مسند الامام ابن حنبل ١ / ١٥٩ جمع الجوامع ترتيبه ٦ / ٤٠٨ ، كنز العمال ٦ / ٤٠١. وهذه المؤاخاة مع أنه كانت بأمر اللّٰه عزوجل انما تحققت بصورة البيعة والمعاهدة (الحلف ) ولم يكن للنبي صلى اللّٰه عليه و آله أن يأخذ أخا ووزيرا وصاحبا وخليفة غير ولا لعلی أن يقصر في مؤازرته ونصرته والنصح له ولدينه كمؤازرة هرون لموسى على ما حكاه اللّٰه عزوجل في القرآن الكريم. ولذلك ترى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله حين يؤاخي بعد ذلك المجلس بين المهاجرين بمكة فيؤاخی بين كل رجل وشقيقه وشكله : يؤاخي بين عمر وابي بكر وبين عثمان وعبدالرحمن ابن عوف وبين الزبير وعبداللّٰه بن مسعود ، وبين عبيدة بن الحارث وبلال وبين مصعب بن عمير وسعد بن ابی وقاص ، وبين ابي عبيدة بن الجراح وسالم مولى ابي حذيفة وبين حمزة ابن عبدالمطلب وزيد بن حارثة الكلبي ( راجع سيرة ابن هشام ١ / ٥٠٤ ، المحبر ٧١ _ ٧٠ البلاذري١/٢٧٠) يقول لعلي عليه السلام : والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك الا لنفسي ، فانت مني بمزلة هرون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي ، وأنت معي في قصري في الجنة. ثم قال له : واذا ذاكرك أحد فقل : أنا عبداللّٰه وأخو رسوله ولا يدعيها بعدی الا كاذب مفتر ( الرياض النضرة ٢ / ١٦٨ منتخب كنز العمال ٥ / ٤٥ و ٤٦). ولذلك نفسه تراه صلى اللّٰه عليه و آله حينما عرض نفسه على القبائل فلم ترفعوا اليه رؤسهم ثم عرض نفسه علي بنی عامر بن صعصعة قال رجل منهم يقال له بيحرة بن قراس بن عبداللّٰه بن سلمة الخيرين قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة : واللّٰه لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لاكلت به العرب ، ثم قال لرسول اللّٰه : أرأيت ان بايعناك علی أمرك ثم أظهرك اللّٰه علی من خالفك ، أيكون لنا الامر من بعدك؟ قال : الامر إلی اللّٰه يضعه خيث يشاء ، قال : فقال له : أفتهدف نخورنا للعرب دونك فاذا أظهرك اللّٰه كان الامر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه ( راجع سيرة ابن هشام ١ / ٤٢٤ ، الروض الانف ١ / ٢٦٤ ، بهجة المخاقل ١ / ١٢٨ ، سيرة زيني دحلان ١ / ٣٠٢ ، السيرة الحلبية ٢ / ٣). فلو لا أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان تعاهد مع علي عليه السلام بالخلافة والوصاية بأمر من اللّٰه عزوجل قبل ذلك لما ردهم بهذا الكلام المؤيس ، وهو بحاجة ماسة من نصرة أمثالهم. وأما حيازة ميراث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ، فقد عرفت شرحه في ص ٢٢٤ من هذا الجزء راجعه ان شئت.