وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و لا تحمل عليها أكثر مما تطيق و قال الجزري في الحديث فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك الظلع بالكسر العرج و قد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع و المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك و عرجك إلا من يهتم لأمرك و شأنك و يحزنه أمرك انتهى.
و الفتر بالكسر ما بين طرف الإبهام و طرف المسبحة أي كما أن فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك فكذا مراتب الرجال تختلف بحسب القابلية و لا يمكن للأدنى الترقي إلى درجة الأعلى و الأوغاد جمع وغد و هو الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه قوله و أدرك نفسك في شف كشف اليقين و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها و ادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك و ليس فيه قول عبد اللّٰه بن مسعود و عدم كون ابن مسعود بين هؤلاء أظهر و أوفق بسائر ما نقل في أحواله ١
(١)1- روی الكشّيّ في ص 38 أنّه سئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود و حذيفة، فقال: لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود، لان حذيفة كان ركنا و ابن مسعود خلط و والی القوم و مال معهم و قال بهم. أقول: : كان في ابتداء أمره عثمانيا روی ابن سعد في الطبقات ج ٣ ق ١ ص ٤٣ قال اخبرنا عفان بن مسلم باسناده عن أبی وائل أن ابن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان فحمد اللّٰه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نريوما اكثر نشيجا من يومئذ وانا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نسأل عن خبرنا ذي فوق فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه وتری مثله في مستدرك الصحيحين ٣ / ٩٧ ، مجمع الزوائد ٩ / ٨٨ ، تاريخ الخلفاء : ٦٠ وكلامه هذا متواتر عنه. لكنه رجع عنه ولعنه بعد ما أحدت الاحداث ، روى الفضل بن شاذان في الايضاح ٥٧بروايته عن العامة أن ابن مسعود قال عند وفاته : يا أصحاب رسول اللّٰه أنشدكم اللّٰه هل سمعتم النبي صلى اللّٰه عليه و آله يقول : رضيت لامتي بما رضي لها ابن ام عبد؟ قالوا : اللّٰهم نعم ، قال : اللّٰهم اني لا ارتضی عثمان لهذه الامة ، وروی ابوهلال العسكري في جمهرة الامثال ٤٧ ط بمبئي قيل لعبد اللّٰه بن مسعود وهو ينال من عثمان : يايعتم رجلا ثم أنشأتم تشتمونه؟ فقال : واللّٰه ما ألونا ان بايعنا أعلانا ذا فوق غير أنه أهلكه شح النفس وبطانة السوء ، قال : أفلا تغيرون؟ قال : فما أبالي أجبلا راسيا زاولت أم ملكا مؤجلا حاولت ، لوددت أني وعثمان برمل عالج يحثی كل واحد علی صاحبه حتى يموت الاعجل. قلت : الحديث ذو شجون وسيأتي تمام الكلام في الابواب الاتية.