Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٢١

قَبْلَ الْمَوْتِ إِنَّهُمَا سَمَّتَاهُ فَقُلْنَا إِنَّهُمَا وَ أَبَوَيْهِمَا شَرُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ ١.

«29»-شی، تفسير العياشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الْقَتْلُ أَمِ الْمَوْتُ قَالَ يَعْنِی أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا ٢.

(١)1- المصدر نفسه، و ضمير التثنية كناية عن المرأتين اللتين يقول اللّٰه عزّ و جلّ فيهما:: « ان تتوبا إلى اللّٰه _ فقد صغت قلوبكما _ وان تظاهرا عليه فان اللّٰه هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ».
(٢)2- تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 200، و السؤال وقع عن أنّه صلى اللّٰه عليه و آله هل قتل بالسم، أو مات كما يموت الإنسان حتف أنفه، فأعرض عن سؤاله و أجابه بما هو أهم بالنسبة الی السائل، و هو أن كلامه تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِی اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» و ان كان تقريبا لجل المهاجرين و الأنصار الذين فروا عن المشركين يوم أحد و كادوا أن ينقلبوا علی أعقابهم الى جاهليتهم الأولی، حيث زعموا أن رسول اللّٰه قد قتل لكن السورة لما كانت نازلة بعد مقفل رسول اللّٰه من أحد سالما فلا تريد الآية الكريمة الا أن تقرعهم بما في قلوبهم من الضعف و المرض و تبحث عما في نفوسهم بأنّه هل الايمان نفذ في أعماق روحكم، أو أنكم تتلقونه بألسنتكم ظاهرا و تقولون في قلوبكم باطنا: هل لنا من الامر من شي ء»؟ فهل أنتم بحيث اذاحدث حادث فقتل رسول اللّٰه أو مات كما مات سائر أنبياء اللّٰه المرسلين ترجعون علی أعقابكم القهقرى؟ فاعلموا انه من ينقلب حين وفاة رسول اللّٰه علی عقبيه وأحيا سنة الجاهلية الاولى فلن يضر اللّٰه شيئا ، فان اللّٰه حافظ دينه « انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون » وسيجزی اللّٰه الشاكرين لنعمة الهداية الثابتين على سيرة رسول اللّٰه وهديه. فالامام عليه السلام ينبه السائل إلى أن الاية الكريمة بما في ذيلها « ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّٰه شيئا وسيجزی اللّٰه الشاكرين » تشير إلی أن المؤمنين وفيهم الفارون عن غزاة احد لابد وان ينقسموا بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قسمين : قسم يشكر اللّٰه علی نعمة الهداية ويثبت على دين الاسلام بحقيقته ، وقسم غير شاكرين ينقلبون علی أعقابهم ويحيون سنن الجاهلية « لا يری فيهم من أمر محمد صلى اللّٰه عليه وآله الا أنهم يصلون جميعا صلاة مضيعة ». فلو لا أنهم كانوا باقين علی نفاقهم الباطني وانقسامهم بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله إلی قسمين ، لم يكن لتعرض الاية إلى هذا التقسيم وجزاء القسمين معنی أبدا.

:  · /bihar/28/21/