Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ١٤٦

قَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ ١.

«22»-وَ مِنْ جُمْلَتِهَا مَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ قَالَ مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.

قَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢.

«23»-وَ مِنْ جُمْلَتِهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ قَالَ رَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَرِضَ لَيَالِيَ وَ أَيَّاماً يُنَادَی بِالصَّلَاةِ فنقول (فَيَقُولُ) مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَظَرْتُ فَإِذَا الصَّلَاةُ عَلَمُ الْإِسْلَامِ وَ قِوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِدِينِنَا فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ ٣.

فهذه ما وقفت عليه من أخبارهم في هذا الباب بعد التصفح ٤ و لنوضح بعض

(١)1- جامع الأصول 9/ 435.
(٢)2- جامع الأصول 9/ 435.
(٣)3- الاستيعاب بترجمة أبی بكر و روی ذيله ابن سعد في الطبقات ج 3 ق 1 ص 130 بإسناده عن الحسن البصري، و هكذا نقله ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 97، و أنت ترى أن واضع الحديث كان يرى أن الخلافة رئاسة دنياوية فقط، فنسب الى علي عليه السلام ما يليق بغيره، و معلوم من التاريخ الصحيح و الأحاديث المتواترة أن عليا عليه السلام كان على خلافهم رأيا و مسلكا، و قد مر ما يناسب توضيح ذلك في ص 125 من هذا المجلد.
(٤)4- أقول: و لتمام الكلام في هذا البحث يلزمنا أن ننقل بعض أحاديثهم التي يختلف ألفاظها مع ما أورده المؤلّف العلامة رضوان اللّٰه عليه في الباب و نبحث عنها فنقول:روی ابن ماجة في حديث له ( ١٢٣٥ ) عن ابن عباس ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبابكر فليصل بالناس فقالت عائشة : يا رسول اللّٰه ابن أبابكر رجل رقيق حصر ومتی لا يراك يبكی والناس يبكون ، فلو أمرت عمر يصلی بالناس ، فخرج أبوبكر فصلی بالناس فوجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الارض ، فلما رآه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله سبحوا بأبی بكر فذهب ليستأخر فأومأء اليه النبي صلى اللّٰه عليه و آله أي مكانك ، فجاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فجلس عن يمينه وقام أبوبكر وكان أبوبكر يأتم بالنبي والناس يأتمون بأبي بكر ، قال ابن عباس : وأخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله من القراءة من حيث كان بلغ أبوبكر ، قال وكيع : وكذا السنة ، قال : فمات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في مرضه ذلك. والحديث هذا مع أنه مطعون في سنده كما عن مجمع الزوائد ، متهافت متناقض في ذيله ، لما عرفت من أنه ان كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله جلس عن يمين أبي بكر ، فلا بد وأن كان النبي مؤتما به ، وقد صرح نفس الحديث بخلافه. وأما ما ذكر من أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أخذ من القراءة من حيث كان بلغ أبوبكر ، وقول وكيع في تدعيم ذلك : وكذا السنة ، كذب محض ، فانه لم يرد سنة في ذلك بل السنة بخلافه حيث قال صلى اللّٰه عليه و آله كل صلاة لا يقرء ليها بفاتحة الكتاب فهي خداج. بل ولو صح فرض القضية من جواز ابتناء أحد قراءته على قراءة غيره وصلاته على صلاة غيره أو أن يجئ آخر فينصب نفسه اماما لامام آخر قد دخل في الصلاة ، لكان ذلك قضية لاول مرة لا أن تكون سنة متبعة قد أمر بها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قبل ذلك ، وهذا واضح. وأما قوله « ومتی لا يراك يبكی والناس يبكون » كأنه أراد أن يوجه قصة البكاء حتى لا يرد عليها ما اوردت ، لكنه قد ذهب عليهم جميعا أن أبابكر تقدم في الصلاة وقام في مقام النبي فصلى بالناس صلاة واحدة او في أيام عديدة في شكوى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله علی ما زعموا ، وهكذا بعد ما نصب نفسه للخلافة ثلاث سنين فلم يبك في صلاته رغما لانف عائشة حيث نسب أباها إلی الضعف. وروی ابن سعد في الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ١٧ ومثله في السيرة ج ٢ ص ٦٥٣ أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) في مرضه الذي توفی فيه أمر أبابكر أن يصلی بالناس فلما افتتح أبوبكر بالصلاة وجد رسول اللّٰه خفة فخرج فجعلة يفرج الصفوف ، فلما سمع أبوبكر الحس علم أنه لا يتقدم ذلك التقدم الا رسول اللّٰه ، وكان أبوبكر لا يلتفت في صلاته فخنس إلی الصف وراءه فرده رسول اللّٰه إلی مكانه فجلس رسول اللّٰه إلی جنب أبي بكر وأبوبكر قائم. فلما فرغا من الصلاة قال ابوبكر أي رسول اللّٰه أراك أصبحت بحمد اللّٰه صالحا وهذا يوم ابنة خارجة _ امرءة لابی بكر من الانصار في بلحارث بن الخزرج _ فأذن له وخرج أبوبكر إلی أهله بالسنخ ، الحديث. ففيه مضافا إلى ماورد علی مثله أن راوي الحديث لم يدر أن حجرات رسول اللّٰه كان في قبلة المسجد ، واذا جاء للصلاة لم يحتج إلى أن يأتي من ورائهم ويفرج الصفوف نعم في حديث رواه مسلم ج ٢ ص ٢٥ وهكذا غيره أن رسول اللّٰه ذهب إلی بنی عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبی بكر فقال : أتصلي بالناس فأقيم؟ قال نعم قال : فصلى أبوبكر فجاء رسول اللّٰه والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان ابوبكر لا يلتفت في الصلاة فلما اكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللّٰه فأشار اليه أن امكث مكانك فرفع ابوبكر يديه فحمد اللّٰه علی ما أمره به رسول اللّٰه من ذلك ثم استأخر ابوبكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي فصلى ثم انصرف فقال : يا أبابكر ما منعك أن تثبت اذ أمرتك؟ قال أبوبكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلی بين يدي رسول اللّٰه الحديث. فهذا الحديث يشبه الرواية السابقة ولا يرد عليه ما أوردناه ، الا أنه في قضية أخری من دون أن يأمره النبي بالصلاة ، مع أنه قد أبطل صلاته بهم بالالتفات بعد ما أمره النبي بالمضي ، ثم صرح بأنه لم يكن لابن ابي قحافة أن يصلی بين يدي رسول اللّٰه خلافا لمن زعم أنه صلى في مرض الموت بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ، وكيف كان فقد تناقص هذه الاحاديث بعضها مع بعض وتهافت صدر بعضها بذيله ، فلا يريب ذو نصفة أنها رويت تأييدا لامر الخلافة والا فصلاة ابی بكر في شكوى رسول اللّٰه ثم خروجه صلى اللّٰه عليه و آله في أثناء صلاته ، لم يكن ليخفى علی أصحابه صلى اللّٰه عليه و آله والظرف ذاك الظرف حتى تختلف الروايات هذا الاختلاف ، وعندي أنها موضوعة على لسان الصحابة من قبل التابعين خصوصا المتكلمين منهم ولنا في ذلك بحث لا يسعه المقام.

:  · /bihar/28/146/