Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ١١٧

بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ وَ هُمْ أَصْحَابُ الصَّحِيفَةِ ١.

«5»-مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا نَظَرَ إِلَى الثَّانِي وَ هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَیَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى فَقَالَ عَنَى بِهَا صَحِيفَتَهُ الَّتِي كُتِبَتْ فِي الْكَعْبَةِ ٢.

(١)1- مناقب السروي 3/ 212- 213.
(٢)2- معاني الأخبار: 412 و قد روی سليم عن عليّ عليه السلام نص ذلك في مفاخرة جرت بينه و بين طلحة بن عبيد اللّٰه و لفظه: فقال طلحة : فكيف نصنع بما ادعى أبوبكر وعمر أصحابه الذين صدقوه وشهدوا على مقالته ... أنه سمع النبي يقول : ان اللّٰه أخبرني أن لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، فصدقه بذلك عمر وابوعبيدة وسالم ومعاذ بن جبل ... فقال عند لك علی _ وقد غضب من مقالة طلحة _ فأخرج شيئا كان يكتمه وفسر شيئا قد كان قاله يوم مات عمر ، لم يد رما عنی به ، وأقبل عی طلحة الناس يسمعون فقال : يا طلحة! أما واللّٰه ما صحيفة القى اللّٰه بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع « ان قتل اللّٰه محمدا أو مات أن يتوازروا ويتظاهروا علی فلا أصل إلى الخلافة » راجع ص ١١٧ _ ١١٨. وهكذا ورد ذكر الصحيفة الملعونة في احتجاجات هشام بن الحكم علی ما نقله في الفصول المختارة : ٥٨ وفيه أن أعمروا طأ أبابكر والمغيرة وسالم مولى أبن حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه اذا مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لم يورثوا أحدا من اهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده ، فكانت الصحيفة لعمر ، اذ كان عماد القوم ، والصحيفة التي ود أمير المؤمنين ورجا أن يلقی اللّٰه بها ، هي هذه الصحيفة فيخاصمه بها ويحتج عليه بمتضمنها. قال : والدليل على ذلك ما روته العامة عن ابي بن كعب أنه كان يقول في المسجد : ألا هلك أهل العقدة واللّٰه ما آسى عليهم انما آسى على من يضلون من الناس ، فقيل له : من هؤلاء أهل العقدة؟ وما عقدتهم؟ فقال : قوم تعاقدوا بينهم « ان مات رسول اللّٰه لم يورثوا أحدا من اهل بيته ولا ولوهم مقامه ، أما واللّٰه لئن عشت إلى يوم الجمعة لا قومن فيهم مقاما أبين به للناس أمرهم ، قال : فما أتت عليه الجمعة ». أقول: : قد مر منا الاشارة في ص ٣٤ من هذا المجلد إلى مقالة أبي بن كعب هذا واليك الان تفصليها : روى الفضل بن شاذان في الايضاح ص ٣٧٣ قال : حدثنا اسحاق عن سلمة عن ابن اسحاق ، عن عمرو بن عبيد عن الحسن بن عمرالعوفی (وأظنه عن جندب كما سيأتي) قال : دخلت مسجد النبي صلى اللّٰه عليه و آله فاذا أنا برجل قد سجي وحوله قوم فسألته عن شئ فجبهونی فقلت يا أصحاب محمد تضنون بالعلم قال : فكشف الرجل المسجى الثوب عن وجهه فاذا شيخ أبيض الرأس واللحية فقال : عن أي هذه الامة تسأل؟ فو اللّٰه ما زالت هذه الامة مكبوبة على وجهها منذ يوم قبض رسول اللّٰه وأيم اللّٰه لئن بقيت إلى يوم الجمعة لا قومن مقاما أقتل فيه. قال : وسمعته قبل ذلك وهو خارج دار الفضل وهو يقول : ألا هلك أهل العقدة أبعدهم اللّٰه ، واللّٰه ما آسى عليهم انما آسى على الذين يهلكون من أمة محمد ، فلما كان يوم الاربعاء رأيت الناس يموجون فقلت : ما الخبر؟ فقالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب فقلت ستر اللّٰه علی المسلمين حيث لم يقم الشيخ ذلك المقام. وروی مثله ابن جرير الطبري من أصحابنا في المسترشد ٢٨ _ ٢٩. ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ٤ ص ٤٥٤ عن أبی جعفر الاسكافي كلاما لبعض الزيدية استحسنه وفيه « وكلمة أبی بن كعب مشهورة منقولة ما زالت هذه الامة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم ». وقوله : « ألا هلك العقدة واللّٰه ما آسى عليهم انما آسى على من يضلون من الناس » وهذا النص في ص ٤٥٩ ص ٧. وروی الامام ابن حنبل عن قيس بن عباد قال : أتيت المدينة للقي أصحاب محمد صلى اللّٰه عليه و آله ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحب إلی من أبی فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع اصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقمت في الصف الاول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحانی وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال : يا بنی لا يسوؤك اللّٰه فانی لم آتك الذي أتيتك بجهالة ولكن رسول اللّٰه قال لنا : كونوا في الصف الذي يليني وانی نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك. ثم حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شئ متوجها اليه قال : فسمعته يقول : هلك أهل العقدة ورب الكعبة ، ألا لا عليهم آسي ولكن آسي على من يهلكون من المسلمين واذا هو أبی. أقول: وتری مثله في حلية الاولياء ج ١ ص ٢٥٢ بطريقين عن قيس بن عباد بتلخيص يسير وفي لفظ « أما واللّٰه ما عليهم آسي ولكن آسي على من أضلوا » وأظن أن في السند سقطا والراوي كان هو جندب بن عبداللّٰه البجلي الشيعي : روی ابن سعد في الطبقات ج ٣ ق ٢ ص ٦١ س ٢٠ عن جندب بن عبداللّٰه البجلي قال : أتيت المدينة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول اللّٰه فاذا الناس فيه حلق يتحدثون فجعلت أمضی الحلق حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كانما قدم من سفر قال فسمعته يقول : « هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ولا آسی عليهم » أحسبه قال مرارا. قال : فجلست اليه فتحدث بما قضى له ثم قام : قال : فسألت عنه بعد ما قام ، قلت من هذا؟ قالوا : هذا سيد المسلمين أبي بن كعب قال : فتبعته حتى أتی منزله فاذا هورث المنزل رث الهيئة فاذا رجل زاهد منقطع يشبه أمره بعضه بعضا ، فسلمت عليه فرد علی السلام ثم سألني ممن أنت؟ قلت من أهل العراق ، قال : أكثر منی سؤالا؟! قال : لما قال ذلك غضبت ، قال : فجثوت على ركبتي ورفعت يدي هكذا وصف حيال وجهه فاستقبلت القبلة ، قال : قلت : اللّٰهم نشكوهم اليك انا ننفق نفقاتنا وننصب ابداننا ونرحل مطايانا ابتغاء العلم فاذا لقيناهم تجهموا لنا وقالوا لنا. قال : فبكی أبي وجعل يترضانی ويقول : ويحك لم أذهب هناك ، لم أذهب هناك ، قال : ثم قال : اللّٰهم اني اعاهدك لئن أبقيتني إلی يوم الجمعة لا تكلمن بما سمعت من رسول اللّٰه لا أخاف فيه لومة لائم. وفي لفظ آخر « لا قولن قولا لا أبالي استحييتمونی عليه أو قتلتموني » راجع الطبقات ج ٣ ق ٢ ص ٦١ س ١١ ]. قال : لما قال ذلك انصرفت عنه وجعلت أنتظر الجمعة فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتي فاذا السكك غاصة من اناس لا أجد سكة الايلقانی فيها الناس ، قال : قلت ما شأن الناس؟ قالوا : انا نحسبك غريبا ، قال : قلت : أجل ، قالوا : مات سيد المسلمين ابي بن كعب ، قال جندب فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته حديث أبي قال : والهفاه لو بقي حتى تبلغنا مقالته. قلت : وروی مثله في مستدرك الصحيحين ج ٢ ص ٢٢٦ _ ٢٢٧ وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأخرجه في ج ٣ ص ٣٠٤ بلفظ آخر ملخصا. وروی النسائي في كتاب الامامة تحت الرقم ٢٣ ( ج ٢ ص ٨٨ ) وأخرجه في مشكاة المصابيح ص ٩٩ باسناده عن قيس بن عباد ولفظه « ثم استقبل القبلة فقال : هلك أهل العقد [ ة ] ورب الكعبة ثلاثا _ ثم قال : واللّٰه ما عليهم آسي ولكن آسي على من أضلوا ». قلت : يا أبا يعقوب ما يعنی بأهل العقد؟ قال : الامراء. قلت : فكما تری الظاهر من ألفاظ الحديث أنه أراد بالعقد أو العقدة في كلامه ، و خصوصا في هذا الموقف الصعب ، عقد التحالف والتعاهد علی أمر كان فيه ضلال أمة محمد وهلاكهم ، وليس يری ذلك الا عقدهم بالصحيفة التي رويت في آثار أهل البيت من طرق الشيعة. واما تفسير أبي يعقوب _ وهو يوسف بن يعقوب السلعی البصري الراوي عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس _ بان المراد من أهل العقد الامراء ، فليس بشئ لان الامراء لم يضلوا أمة محمد ولا أهلكوهم وانما ظلموهم في فيئهم وتشريدهم ومنع حقوقهم ولان أبيا لم يكن يخاف من الامراء وهو في المدينة لا أمير عليه الا الخليفة عمر أو عثمان على ما ستقف عليه من الاختلاف في ذلك. علی أن النكير والنقمة على الامراء مما قد كان شاع قبل ذلك في ألسنة الصحابة وفي رأسهم الفاروق حيث كان يشاطر أموالهم تارة ويصادر أموالهم اخری ، وخصوصا اذا كانت مقالته هذه في زمن عثمان حيث كان جل المهاجرين والانصار ينقمون علی أمرائه بل وعلى نفسه ، وفلا معنی لقوله « لا قولن مقالا اقتل فيه » وامثال ذلك ، الا أن يكون أراد في كلامه المعنی المعروف بين العرب من كلمة العقد ، وهو التعاقد والحلف على اجتماعهم في أمر من الامور. واما تفسير ابن الاثير في نهايته حيث قال : ( ومنه حيث أبی « هلك أهل العقد و رب الكعبة » يعني بيعة الولاة ( فلا يكشف هذه السوءة ، وذلك لان الولاة لا بيعة لهم ، و انما البيعة للخلفاء ، ولم يكن سبق في زمن أبي الا بيعة أبی بكر وعمر ، وعلي قول بيعة عثمان ، اما بيعة عثمان فقد كان علی شريطة شرطها الفاروق ، وأما بيعة عمر فقد كان بأمر من أبی بكر استخلفه ، وأما بيعة أبی بكر فقد قال عمر نفسه : انها كانت فلنة وقی اللّٰه شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، ومعلوم أن حكم الامثال فيما يجوز ومالا يجوز واحد. فعلی هذا كلام ابن الاثير حيث أورد لفظ البيعة اعتراف منه ضمنا بأن العقد في كلام أبی لم يكن عقد اللواء للامراء كما قيل ، بل كان مراده عقد البيعة ، وهو مساوق لما قالت الشيعة من أن مراده بالعقد : العهد الذي كان بين جماعة أن لا يورثوا أهل بيت محمد صلى اللّٰه عليه و آله كما وفوا بعهدهم هذا والا لماضر أبابكر ولا عمر أن يكون فدك في يد فاطمة وبنيها أولا. وفي الختام نفثة مصدورة وهي أنه كيف عاهد أبی ان يقوم يوم الجمعة مقامه الذي كان يريده ، ومات يوم الخميس؟ أراه خنقه الجن! فما ترى انت ايها القاری؟

:  · /bihar/28/117/