Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 27 ٢٧٩

و أفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له و ليس هذا بمنكر فإن النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لا يمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف و لا كامل العقل أ لا ترى أن المجنون و من لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلفون ١ بالكلام المتضمن للأغراض و إن كان التكليف و الكمال عنهم زائلين و القول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة فلا حاجة بنا إلى إعادتهما.

و أما حكايته أنه قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ٢ و كيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد و هو غير مكلف و لا يستحق مثله العذاب.

و الجواب عنه أن العذاب اسم للضرر الواقع و إن لم يكن مستحقا فليس يجري مجری العقاب الذي لا يكون إلا جزاء على أمر تقدم فليس يمتنع أن يكون معنى لَأُعَذِّبَنَّهُ أي لأولمنه و يكون اللّٰه تعالى قد أباحه الإيلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة كما سخر له الطير يصرفها في منافعه و أغراضه و كل هذا لا ينكر في النبي المرسل تخرق له العادات و تظهر على يده المعجزات و إنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النمل و الهدهد مكلفين و قد بينا أن الأمر بخلاف ذلك. ٣ انتهى كلامه رحمه اللّٰه ففي بعض ما ذكر ما فيه و قد أشرنا لمن له غرام ٤ إلى فهم المرام فيما مضى و ما سيأتي إلى ما يكفيه و لم نتعرض للرد و القبول حذرا من أن ينتهي القول إلى ما لا يرتضيه من يعرف الحق بالرجال و يمكن تأويل كلامه بحيث لا ينافي ما نظن فيه و نعتقده من غاية العرفان و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال و سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب المعجزات و مضی بعضها.

(١)1- في نسخة: قد يتكلمون.
(٢)2- النمل: 21.
(٣)3- الغرر و الدرر ج 2 ص 349- 353.
(٤)4- الغرام: الولوع.

:  · /bihar/27/279/