Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 27 ٢٧٤

و أي دليل دل على عدم شعورهم و إدراكهم للكليات و عدم تكلمهم و نطقهم فإنا كثيرا ما نسمع كلام بعض الناس و غيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لا نميز بين كلماتهم و نتعجب من فهم بعضهم كلام بعض و الأخبار الدالة على أن لها تسبيحا و ذكرا و أنها تعرف خالقهم و مصالحهم و مفاسدهم أكثر من أن تحصی و لا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف و تعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح أو في الآخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ١ و إن لم يكن تكليفها عاما و عقابها أبديا لضعف إدراكها.

و لو سلم أن لا نطق و لا كلام لهم فيمكن أن يقدرها اللّٰه على ذلك في بعض الأحيان لإظهار معجزة النبي و الإمام صلوات اللّٰه عليهم و بالجملة رد ما ورد عن أرباب العصمة صلوات اللّٰه عليهم أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على اللّٰه و رسوله و حججه عليهم السلام و سيأتي بعض القول في ذلك في الباب الآتي و تفصيله و تحقيقه في كتاب السماء و العالم.

و أما ما ذكره السيد الشريف المرتضى قدس اللّٰه روحه في كتاب الغرر و الدرر حيث سأله سائل فقال ما القول في الأخبار الواردة في عدة كتب من الأصول و الفروع بمدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم أجناس منها كمدح الحمام و البلبل و القنبر و الحجل ٢ و الدراج و ما شاكل ذلك من فصيحات الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم الفواخت و الرخم ٣ و ما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة تنطق بثناء على اللّٰه تعالى و علی أوليائه و دعاء لهم و دعاء علی أعدائهم و أن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الأولياء عليهم السلام و كذا

(١)1- التكوير: 5.
(٢)2- القنبرة: نوع من العصافير. و الحجل: طائر في حجم الحمام احمر المنقار و الرجلين و هو يعيش في الصرود العالية يستطاب لحمه.
(٣)3- الرخم: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع.

:  · /bihar/27/274/