Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٩

عِبَادَكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَمْهَلْتَهُمْ أَبَداً وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ لَا يُغَالَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُرَدُّ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّی شِئْتَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا قَالَ ثُمَّ دَعَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ابْنَهُ مُحَمَّداً عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ خُذْ مَعَكَ الْخَيْطَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ عَلَى جَدِّنَا صلى اللّٰه عليه و آله فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ شَدِيداً اللَّهَ اللَّهَ فَيَهْلِكُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ جَابِرٌ فَبَقِيتُ مُتَفَكِّراً مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ فَمَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِمَوْلَايَ عليه السلام فَغَدَوْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ لَيْلٌ حِرْصاً أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْخَيْطِ وَ تَحْرِيكِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى دَابَّتِي إِذْ خَرَجَ الْإِمَامُ عليه السلام فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَاكَ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ بِالْأَمْسِ خُذِ الْخَيْطَ وَ سِرْ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَتُهْلِكَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ لَخَسَفْتُ وَ اللَّهِ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ لَا بَلْ فِي لَحْظَةٍ لَا بَلْ فِي لَمْحَةٍ وَ لَكِنَّنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ لِمَ تَفْعَلُ هَذَا بِهِمْ قَالَ مَا حَضَرْتَ أَبِي بِالْأَمْسِ وَ الشِّيعَةُ ١ يَشْكُونَ إِلَيْهِ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاصِبِيَّةِ الْمَلاعِينِ وَ الْقَدَرِيَّةِ الْمُقَصِّرِينَ فَقُلْتُ بَلَى يَا سَيِّدِي قَالَ فَإِنِّي أُرْعِبُهُمْ وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ مِنْهُمُ الْبِلَادَ وَ يُرِيحَ الْعِبَادَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا قَالَ امْضِ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِأُرِيَكَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ جَابِرٌ فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ فِي التُّرَابِ وَ كَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ كَانَ

(١)1- لعل جابر مع جماعة من الشيعة شكی الی عليّ بن الحسين عليه السلام فلا ينافي صدر الخبر.

:  · /bihar/26/9/