Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٣١١

قَالَ قَالَ آدَمُ عليه السلام حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ يَا إِلَهِي بِنِعْمَتِكَ أَنْ لَا يَعْصِيَكَ بِهَا وَ لِمَنْ عَلِمَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ أَنْ لَا يَيْأَسَ مِنْهَا قَالَ يَا آدَمُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ أَبْنَاءَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَرَّمْتُهُمْ وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ أَيْ رَبِّ فَمَثَّلَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْرَ مَنَازِلِهِمْ وَ مَكَانَتِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَ نِعْمَتِهِ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ أَشْبَاحاً فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ خَاصِّ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ أُمَمِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ آدَمُ وَ بَعْضُهُمْ أَعْظَمُ نُوراً مِنْ بَعْضٍ وَ إِذَا فَضْلُ أَنْوَارِ الْخَمْسَةِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ وَ الشَّرَائِعِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَ فَضْلُ الْعَاقِبِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله فِي عِظَمِ نُورِهِ عَلَى الْخَمْسَةِ كَفَضْلِ الْخَمْسَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعاً فَنَظَرَ فَإِذَا حَامَّةُ ١ كُلِّ نَبِيٍّ وَ خَاصَّتُهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ رَهْطِهِ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ وَ تُشْرِقُ جِبَاهُهُمْ نُوراً وَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ رَبِّهِ وَ بِقَدْرِ مَنْزِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نَبِيِّهِ ثُمَّ نَظَرَ آدَمُ عليه السلام إِلَى نُورٍ قَدْ لَمَعَ فَسَدَّ الْجَوَّ الْمُنْخَرِقَ وَ أَخَذَ بِالْمَطَالِعِ مِنَ الْمَشَارِقِ ثُمَّ سَرَى حَتَّى طَبَقَ الْمَغَارِبَ ثُمَّ سَمَا ٢ حَتَّى بَلَغَ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْأَكْنَافُ قَدْ تَضَوَّعَتْ طِيباً وَ إِذَا أَنْوَارٌ أَرْبَعَةٌ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَمَامِهِ أَشْبَهُ بِهِ أَرَجاً ٣ وَ نُوراً يَتْلُوهَا أَنْوَارٌ مِنْ بَعْدِهَا يَسْتَمِدُّ مِنْهَا وَ إِذَا هِيَ شَبِيهَةٌ بِهَا فِي ضِيَائِهَا وَ عَظَّمَهَا وَ نَشَرَهَا ثُمَّ دَنَتْ مِنْهَا فَتَكَلَّلَتْ عَلَيْهَا وَ حُفَّتْ بِهَا وَ نَظَرَ فَإِذَا أَنْوَارٌ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فِي مِثْلِ عَدَدِ الْكَوَاكِبِ وَ دُونَ مَنَازِلِ الْأَوَائِلِ جِدّاً جِدّاً ثُمَّ طَلَعَ ٤ عَلَيْهِ سَوَادٌ كَاللَّيْلِ وَ كَالسَّيْلِ يَنْسُلُونَ ٥ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ أَوْبٍ ٦

(١)1- الحامة: خاصّة الرجل من اهله و ولده.
(٢)2- أي علا و ارتفع.
(٣)3- أي طيبا.
(٤)4- في نسخة: ثم طبع عليه.
(٥)5- أنسل: اسرع. القوم: تقدمهم.
(٦)6- الاوب: الطريق. الجهة اي من كل طريق وجهة.

:  · /bihar/26/311/