Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٢٩٩

فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ:

يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ*** قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا

جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى*** عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا ١

قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَی*** لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا

كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا*** أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا

ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءاً ٢*** أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا

تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ*** هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا

وَ نِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً*** وَ حِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًا

نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ*** وَ نِعْمَةٍ وَ بِرٍّ أَنْ تَنَالا

وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ*** إِذِ الْخَلْقُ ٣ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا

فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْ***ثَرُ وَ الْفَضْلُ أَنْ يَنُصَّ السُّؤَالا

خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرَ*** إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالًا سِجَالًا ٤

أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ*** فِينَا وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالا

قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَيَّ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا ٥ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ

(١)1- في نسخة و في المصدر: غالها من طوی السری ما غالا.
(٢)2- في المصدر: احسن مرئی.
(٣)3- في المصدر: إذا الخلق.
(٤)4- في نسخة: إذا ما تلت سجالا سجالا.
(٥)5- في المصدر: لما ارادها به.

:  · /bihar/26/299/