Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٢٩٠

تَبْقَی عَلَيْكُمْ حَسَرَاتُ نُفُوسِكُمْ وَ أَمَانِيِّكُمُ الَّتِي قَدِ اقْتَطَعْتُمْ دُونَهَا وَ لَكُنَّا أَمْهَلْنَاكُمْ لِلتَّوْبَةِ وَ أَنْظَرْنَاكُمْ لِلْإِنَابَةِ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ فَتَابَ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ فَسَعِدَ وَ خَرَجَ ١ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ قُدِّرَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تَطَيَّبَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّهِ تَعَالَى مَعِيشَتُهَا وَ تَشَرَّفَ فِي الْآخِرَةِ بِطَاعَةِ اللَّهِ مَرْتَبَتُهَا.

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ صِحَّةِ اعْتِقَادِهِمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَعْصِمَهُمْ حَتَّى لَا يُعَانِدُوهُ بَعْدَ مُشَاهَدَةِ تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ ٢ لَفَعَلَ ذَلِكَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ وَ لَكِنَّهُمْ قَصَرُوا فَآثَرُوا ٣ الْهُوَيْنَا ٤ وَ مَضَوْا مَعَ الْهَوَى ٥ فِي طَلَبِ لَذَّاتِهِمْ.

«49»-م، تفسير الإمام عليه السلام ثُمَّ وَجَّهَ اللَّهُ الْعَذْلَ ٦ نَحْوَ الْيَهُودِ فِي قَوْلِهِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ فَأَخَذَ عُهُودَكُمْ وَ مَوَاثِيقَكُمْ بِمَا لَا تُحِبُّونَ مَنْ بَذَلَ الطَّاعَةَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَفْضَلِينَ وَ عِبَادِهِ الْمُنْتَجَبِينَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَمَّا قَالُوا لَكُمْ كَمَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ أَسْلَافُكُمُ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ هِيَ الْغَرَضُ الْأَقْصَى وَ الْمُرَادُ الْأَفْضَلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا بَعَثَ أَحَداً مِنْ رُسُلِهِ إِلَّا لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ خُلَفَائِهِ وَ يَأْخُذُ بِهِ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ ٧ وَ لِيَعْمَلَ بِهِ سَائِرُ عَوَامِّ الْأُمَمِ فَبِهَذَا اسْتَكْبَرْتُمْ كَمَا اسْتَكْبَرَ أَوَائِلُكُمْ حَتَّى قَتَلُوا زَكَرِيَّا وَ يَحْيَی وَ اسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُمْ حَتَّى رُمْتُمْ ٨ قَتْلَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ فَخَيَّبَ اللَّهُ سَعْيَكُمْ وَ رَدَّ فِي نُحُورِكُمْ كَيْدَكُمْ

(١)1- في نسخة: و اخرج.
(٢)2- في نسخة: الباهرة.
(٣)3- في المصدر: و لكنهم تحيرا و اثروا.
(٤)4- الهوينا تصغير الهونى مؤنث الاهون و هي صفة بمعنی الهين.
(٥)5- التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ عليه السّلام: 105 و 106.
(٦)6- العذل: الملامة.
(٧)7- في المصدر: ليقوموا عليه.
(٨)8- أي حتّى طلبتم قتله.

:  · /bihar/26/290/