Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٢١

و قراءة الكتب و حفظها فإن ذلك تقليد و إنما العلم ما يفيض من عند اللّٰه سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما و ساعة فساعة فيكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس و ينشرح له الصدر و يتنور به القلب و الحاصل أن ذلك مؤكد و مقرر لما علم سابقا يوجب مزيد الإيمان و اليقين و الكرامة و الشرف بإفاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين. الثاني أن يفيض عليهم عليهم السلام تفاصيل عندهم مجملاتها و إن أمكنهم استخراج التفاصيل مما عندهم من أصول العلم و مواده.

الثالث أن يكون مبنيا على البداء فإن فيما علموا سابقا ما يحتمل البداء و التغيير فإذا ألهموا بما غير من ذلك بعد الإفاضة على أرواح من تقدم من الحجج أو أكد ما علموا بأنه حتمي لا يقبل التغيير كان ذلك أقوى علومهم أشرفها.

الرابع كما هو ١ أقوى عندي و هو أنهم عليهم السلام في النشأتين سابقا على الحياة البدني و لاحقا بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الربانية الغير المتناهية على مدارج الكمال إذ لا غاية لعرفانه تعالى و قربه و يظهر ذلك من كثير الأخبار. و ظاهر أنهم إذا تعلموا في بدو إمامتهم علما لا يقفون في تلك المرتبة و يحصل لهم بسبب مزيد القرب و الطاعات زوائد العلم و الحكم و الترقيات في معرفة الرب تعالى و كيف لا يحصل لهم و يحصل ذلك لسائر الخلق مع نقص قابليتهم و استعدادهم فهم عليهم السلام أولى بذلك و أحرى. و لعل هذا أحد وجوه استغفارهم و توبتهم في كل يوم سبعين مرة و أكثر إذ عند عروجهم إلى كل درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنهم كانوا في المرتبة السابقة في النقصان فيستغفرون منها و يتوبون إليه تعالى و هذه جملة ما حل في حل هذا الإشكال ببالي و أستغفر اللّٰه مما لا يرتضيه من قولي و فعالي.

«8»-ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا مَا لَا نَحْتَاجُ إِلَى

(١)1- في نسخة: (لما هو) و لعله مصحف: ما هو أقوى.

:  · /bihar/26/21/