Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 24 ١١١

اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ قَالَ مَا بَلَغَ مِنَ النَّحْلِ ١ أَنْ يُوحَى إِلَيْهَا بَلْ فِينَا نَزَلَتْ فَنَحْنُ النَّحْلُ وَ نَحْنُ الْمُقِيمُونَ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ بِأَمْرِهِ وَ الْجِبَالُ شِيعَتُنَا وَ الشَّجَرُ النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ٢.

«3»-قَالَ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَجَدْتُهُ فِي مَزَارٍ بِالْحَضْرَةِ الْغَرَوِيَّةِ سَلَامُ اللَّهِ عَلَى مُشَرِّفِهَا فِي زِيَارَةٍ جَامِعَةٍ وَ هَذَا لَفْظُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْفِئَةِ الْهَاشِمِيَّةِ وَ الْمِشْكَاةِ الْبَاهِرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَ الدَّوْحَةِ الْمُبَارَكَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَ الشَّجَرَةِ الْمَيْمُونَةِ الرَّضِيَّةِ الَّتِي تَنْبُعُ ٣ بِالنُّبُوَّةِ وَ تَتَفَرَّعُ بِالرِّسَالَةِ وَ تُثْمِرُ بِالْإِمَامَةِ وَ تُغَذِّي يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ تَسْقِی مِنْ مُصَفَّى الْعَسَلِ وَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْغَدَقِ الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَ نُورُ الْأَبْصَارِ الْمُوحَى إِلَيْهِ بِأَكْلِ الثَّمَرَاتِ وَ اتِّخَاذِ الْبُيُوتَاتِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ السَّالِكِ سُبُلَ رَبِّهِ الَّتِي مَنْ رَامَ غَيْرَهَا ضَلَّ وَ مَنْ سَلَكَ سِوَاهَا هَلَكَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ الْمُسْتَمِعِ الْوَاعِي الْقَائِلِ ٤ الدَّاعِي ٥.

بيان: قد عرفت في كثير من الأخبار أن ما في القرآن مما ظاهره في غذاء الأجساد و نمو الأبدان و التذاذها فباطنه في قوت القلوب و غذاء الأرواح و توقير الكمالات كتأويل الماء و النور و الضياء بالعلم و الحكمة فلا غرو في التعبير عنهم عليهم السلام بالنحل لمظلوميتهم بين الخلق و إخفائهم ما في بطونهم من العلم الذي هو شفاء القلوب و دواء الصدور و غذاء الأرواح فيخرج منهم شراب مختلف ألوانه من أنواع العلوم و المعارف و الحكم المتنوعة التي لا تحصی و كذا لا عجب في التعبير عن العرب بالجبال لثباتهم و رسوخهم في الأمر و كونهم قبائل مجتمعة و كذا استعارة الشجر للعجم لكونهم متفرقين و لكثرة منافعهم و شدة انقيادهم و قابليتهم و كذا استعارة ما يعرشون للموالي لأنهم ملحقون كأنهم

(١)1- في المصدر: بالنحل.
(٢)2- كنز الفوائد: 127.
(٣)3- في المصدر: تينع أقول: ينع الشجر: ادرك و طاب و حان قطافه.
(٤)4- في المصدر: القابل الداعي.
(٥)5- كنز الفوائد: 127.

:  · /bihar/24/111/