تتميم: قال السيد المرتضى قدس اللّٰه روحه في كتاب الشافي حاكيا عن الناصب الذي تصدى فيه لرد مزخرفاته و خرافاته قال صاحب الكتاب دليل لهم آخر وَ رُبَّمَا تَعَلَّقُوا بِمَا
رُوِيَ عَنْهُ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ قَوْلِهِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ.
و إن ذلك يدل على أن الإمامة فيهم و كذلك العصمة وَ رُبَّمَا قَوَّوْا ذَلِكَ بِمَا
رُوِيَ عَنْهُ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.
و أن ذلك يدل علی عصمتهم و وجوب طاعتهم و حظر العدول عنهم قالوا و ذلك يقتضي النص على أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال و هذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا لأنه لا يخلو من أن يريد عليه السلام بذلك جملتهم أو كل واحد منهم و قد علمنا أنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا جملتهم و لا يجوز أن يريد كل واحد منهم لأن الكلام يقتضي الجمع و لأن الخلاف قد يقع بينهم على ما علمناه من حالهم و لا يجوز أن يكون قول كل منهم ١ حقا لأن الحق لا يكون في الشی ء و ضده و قد ثبت اختلافهم فيما هذا حاله و لا يجوز أن يقال إنهم مع الاختلاف ٢ لا يفارقون الكتاب و ذلك يبين أن المراد به أن ما أجمعوا عليه يكون حقا حتى يصح
قوله لن يفترقا حتى يردا علی الحوض.
و ذلك يمنع من أن المراد بالخبر الإمامة لأن الإمامة لا تصح في جميعهم و إنما يختص بها الواحد منهم و قد بينا أن المقصد بالخبر ما يرجع إلى جميعهم و يبين ما قلناه إن أحدا ممن خالفنا في هذا الباب لا يقول في كل واحد من العترة إنه بهذه الصفة فلا بد من أن يتركوا الظاهر إلى أمر آخر يعلم به أن المراد بعض من بعض و ذلك الأمر لا يكون إلا ببينة و ليس لهم أن يقولوا إذا دل على ثبوت العصمة فيهم و لم يصح إلا في أمير المؤمنين عليه السلام ثم في واحد واحد من الأئمة فيجب أن يكون هو المراد و ذلك أن لقائل أن يقول
:
· /bihar/23/155/