Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٤٤٢

على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة كما قال تعالی وَ جِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ ١و قال وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ٢و قيل الأشهاد أربعة الملائكة و الأنبياء و أمة محمد صلى اللّٰه عليه و آله و الجوارح و الثاني أن المعنى لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين و يكون الرسول شهيدا مؤديا إليكم و الثالث أنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و جاز ذلك لإعلام النبي صلى اللّٰه عليه و آله إياهم بذلك وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم و قيل حجة عليكم و قيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به ٣كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قيل هم أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله خاصة و قيل هو خطاب للصحابة و لكنه يعم سائر الأمة ٤هُوَ اجْتَباكُمْ أي اختاركم و اصطفاكم لدينه مِنْ حَرَجٍ أي من ضيق لا مخرج منه و لا مخلص من عقابه بل جعل التوبة و الكفارات و رد المظالم مخلصا من الذنوب و قيل لم يضيق عليكم أمر الدين فلم يكلفكم ما لا تطيقون بل كلف دون الوسع و قيل يعني الرخص عند الضرورات كالقصر و التيمم و أكل الميتة مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي دينه لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد صلى اللّٰه عليه و آله و إنما سماه أبا للجميع لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد أو لأن العرب من ولد إسماعيل و أكثر العجم من ولد إسحاق فالغالب عليهم أنهم أولاده هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ أي اللّٰه سماكم المسلمين و قيل إبراهيم مِنْ قَبْلُ أي من قبل إنزال القرآن وَ فِي هذا أي في القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ بالطاعة و القبول فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة و أنهم لم يقبلوا وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي تمسكوا بدين اللّٰه أو امتنعوا بطاعة اللّٰه عن معصيته أو باللّٰه من أعدائكم أو ثقوا باللّٰه و توكلوا عليه هُوَ مَوْلاكُمْ أي وليكم و ناصركم و المتولي لأموركم و مالككم فَنِعْمَ الْمَوْلى هو لمن تولاه

(١)1- الزمر: 69.
(٢)2- غافر: 51.
(٣)3- مجمع البيان 1: 224 و 225.
(٤)4- مجمع البيان 2: 486.

:  · /bihar/22/442/