Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٤٤

يعلم بهم ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون أو عن رحمته و ثوابه. ١قوله تعالى أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أقول قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج و قال في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يريد أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه و آله الذين آمنوا به و صدقوه أعطوا القرآن و فرحوا بإنزاله وَ مِنَ الْأَحْزابِ يعنی اليهود و النصاری و المجوس أنكروا بعض معانيه و ما يخالف أحكامهم و قيل الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد اللّٰه بن سلام و أصحابه فرحوا بالقرآن لأنهم يصدقون به و الأحزاب بقية أهل الكتاب و سائر المشركين عن ابن عباس. ٢و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ نزلت في سلمان و أبي ذر و صهيب و عمار و خباب و غيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه و آله و ذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس و ذووهم فقالوا يا رسول اللّٰه إن جلست في صدر المجلس و نحيت عنا هؤلاء و روائح صنانهم ٣و كانت عليهم جبات ٤الصوف جلسنا نحن إليك و أخذنا عنك فما يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما نزلت الآية قام النبي صلى اللّٰه عليه و آله يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّٰه فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا و معكم الممات وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ أي احبس نفسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِیِّ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي رضوانه و القربة إليه وَ لا تَعْدُ أي و لا تتجاوز عَيْناكَ عَنْهُمْ بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ

(١)1- مجمع البيان 5: 85 و 86.
(٢)2- مجمع البيان 6: 296.
(٣)3- الصنان جمع الاصنة و الصنة: ذفر الابط و النتن عموما.
(٤)4- الصحيح الجباب كما في المصدر.

:  · /bihar/22/44/