Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٣٦١

وَ مَا كُنْتُ لِأَعْصِيَ اللَّهَ فِي أَثَرِ حُذَيْفَةَ وَ أُطِيعَكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي أَقْبَلْتُ عَلَى سَفِّ الْخُوصِ وَ أَكْلِ الشَّعِيرِ فَمَا هُمَا مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ مُؤْمِنٌ وَ يُؤَنَّبُ عَلَيْهِ وَ ايْمُ اللَّهِ يَا عُمَرُ لَأَكْلُ الشَّعِيرِ وَ سَفُّ الْخُوصِ وَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهِ عَنْ رَيْعِ الْمَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ عَنْ غَصْبِ مُؤْمِنٍ وَ ادِّعَاءِ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ١أَفْضَلُ وَ أَحَبُّ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِذَا أَصَابَ الشَّعِيرَ أَكَلَهُ وَ فَرِحَ بِهِ وَ لَمْ يَسْخَطْ ٢وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَطَائِي ٣فَإِنِّي قَدَّمْتُهُ لِيَوْمِ فَاقَتِي وَ حَاجَتِي وَ رَبِّ الْعِزَّةِ يَا عُمَرُ مَا أُبَالِي إِذَا جَازَ طَعَامِي لَهَوَاتِي وَ سَاغَ لِي فِي حَلْقِي أَ لُبَابَ الْبُرِّ وَ مُخَّ الْمَعْزِ كَانَ أَوْ خُشَارَةَ الشَّعِيرِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي أَضْعَفْتُ سُلْطَانَ اللَّهِ وَ أَوْهَنْتُهُ وَ أَذْلَلْتُ نَفْسِي وَ امْتَهَنْتُهَا حَتَّى جَهِلَ أَهْلُ الْمَدَائِنِ إِمَارَتِي فَاتَّخَذُونِي جِسْراً يَمْشُونَ فَوْقِي وَ يَحْمِلُونَ عَلَىَّ ثِقْلَ حُمُولَتِهِمْ وَ زَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِنُ سُلْطَانَ اللَّهِ وَ يُذِلُّهُ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّذَلُّلَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَتَأَلَّفُ النَّاسَ وَ يَتَقَرَّبُ مِنْهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ فِي نُبُوَّتِهِ وَ سُلْطَانِهِ حَتَّى كَانَ ٤بَعْضُهُمْ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ قُرَشِيُّهُمْ وَ عَرَبِيُّهُمْ وَ أَبْيَضُهُمْ وَ أَسْوَدُهُمْ سَوَاءً فِي الدِّينِ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ وَلِىَ سَبْعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي ثُمَّ لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَلَيْتَنِي يَا عُمَرُ أَسْلَمُ مِنْ إِمَارَةِ الْمَدَائِنِ مَعَ مَا ذَكَرْتَ أَنِّي ذَلَّلْتُ نَفْسِي وَ امْتَهَنْتُهَا فَكَيْفَ يَا عُمَرُ حَالُ مَنْ وَلِىَ الْأُمَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ إِنِّی سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٥اعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَتَوَجَّهْ أَسُوسُهُمْ وَ أُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ فِيهِمْ إِلَّا بِإِرْشَادِ دَلِيلٍ عَالِمٍ ٦فَنَهَجْتُ فِيهِمْ بِنَهْجِهِ وَ سِرْتُ فِيهِمْ بِسِيرَتِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً وَ أَرَادَ بِهِمْ رُشْداً لَوَلَّی عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ وَ أَعْلَمَهُمْ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ

(١)1- في المصدر: عن غصب مؤمن حقه و ادعاء ما ليس له بحق.
(٢)2- في المصدر: و لم يسخطه.
(٣)3- في المصدر: من اعطائی.
(٤)4- في المصدر: حتى كانه.
(٥)5- القصص: 83.
(٦)6- أراد أمير المؤمنين عليّا عليه السلام. و كذا قوله: افضلهم.

:  · /bihar/22/361/