Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٢٦٧

قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ فَجَاءَ أَخُوهَا ١فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ ٢.

«12»-مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَوَى الشَّارِحُ أَنَّ عُثْمَانَ ٣كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي جِوَارِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَلَمَّا رَأَى مَا يَلْقَى سَائِرُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْأَذَى خَرَجَ مِنْ جِوَارِهِ لِيَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فَقَرَأَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَبِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ:

أَلَا كُلُّ شَيْ ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ*** وَ كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ

فَصَدَّقَ عُثْمَانُ الْمِصْرَاعَ الْأَوَّلَ وَ أَنْكَرَ الثَّانِيَ وَ وَقَعَ التَّشَاجُرُ بَيْنَهُمْ فَلَطَمَ شَابٌّ مِنَ الْقُرَيْشِ عُثْمَانَ فَأُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ يَا ابْنَ أَخِ كَانَتْ عَيْنُكَ عَمَّا أَصَابَهَا لَغَنِيَّةً وَ كُنْتَ فِي ذِمَّةٍ مَنِيعَةٍ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ إِنَّ عَيْنِيَ الصَّحِيحَةَ لَفَقِيرَةٌ إِلَى مَا أَصَابَ أُخْتَهَا فِي اللَّهِ ثُمَّ أَنْشَدَ:

فَإِنْ تَكُ عَيْنِي فِي رِضَا الرَّبِّ نَالَهَا*** يَدَا مُلْحِدٍ فِي الدِّينِ لَيْسَ بِمُهْتَدِي

فَقَدْ عَوَّضَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا ثَوَابَهُ*** وَ مَنْ يَرْضَهُ الرَّحْمَنُ يَا قَوْمِ يَسْعَدْ

وَ إِنِّی وَ إِنْ قُلْتُمْ غَوِيٌّ مُضَلَّلٌ*** سَفِيهٌ عَلَی دَيْنِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ

أُرِيدُ بِذَاكَ اللَّهَ وَ الْحَقُّ دِينُنَا*** عَلَى رَغْمِ مَنْ يَبْغِي عَلَيْنَا وَ يَعْتَدِی

فَمَهْلًا بَنِي فِهْرٍ فَلَا تَنْطِقُوا الْخَنَا*** فَتَسْتَوْخِمُوا غِبَّ الْأَحَادِيثِ ٤فِي غَدٍ

وَ تَدْعُوا بِوَيْلٍ فِي الْجَحِيمِ وَ أَنْتُمْ*** لَدَى مَقْعَدٍ فِي مُلْتَقَى النَّارِ مُوصَدٌ

إِذَا دَعَوْتُمْ بِالشَّرَابِ سُقِيتُمْ*** حَمِيماً وَ مَاءً آجِناً لَمْ يُبَرَّدْ

فَأَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذِهِ الْأَبْيَاتَ غَضَباً لَهُ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا أَوَّلُ شِعْرٍ أَنْشَدَهُ شِعْرٌ

(١)1- في المصدر: و ذهبت و جاء اخوها.
(٢)2- أصول الكافي 2: 161.
(٣)3- أي عثمان بن مظعون.
(٤)4- استوخمه: وجده وخيما. غب الأحاديث: فاسدها.

:  · /bihar/22/267/