Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٢٣٤

منزلتها عند اللّٰه مع كونها زوجة أعدى أعداء اللّٰه الناطق بالكلمة العظمى و مريم ابنة عمران و ما أوتيت من كرامة الدنيا و الآخرة و الاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا و في طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة و ما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بما كرهه و تحذير لهما علی أغلظ وجه و أشده لما في التمثيل من ذكر الكفر و نحوه في التغليظ قوله وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص و الكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين و لم تتكلا ١على أنهما زوجا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين ٢و التعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أسرار التنزيل و رموزه في كل باب بالغة من اللطف و الخفاء حدا تدق عن تفطن العالم و تزل عن تبصّره ٣انتهى كلامه بعبارته.

و قد أومأ إمامهم الرازي أيضا في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال و أما ضرب المثل بامرأة نوح و امرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا اللّٰه تعالى و الظاهر منها تنبيه الرجال و النساء علی الثواب العظيم و العذاب الأليم و منها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد و فساد الغير لا يضر المصلح ٤إلى آخر ما قال.

«1»-يف، الطرائف رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ٥.

«2»-نهج، نهج البلاغة فَأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَی اللَّهِ ٦.

(١)1- في المصدر: و ان لا تتكلا.
(٢)2- في المصدر: الا مع كونهما مخلصتين.
(٣)3- الكشّاف 4: 457 و 458.
(٤)4- راجع مفاتيح الغيب، سورة التحريم.
(٥)5- الطرائف: 24.
(٦)6- نهج البلاغة 1: 302.

:  · /bihar/22/234/