Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ١٢٣

الصَّلَاةِ كُلِّهَا لَا يَفْقِدُهُ فِي شَيْ ءٍ مِنْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَرِقُّ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَی حَاجَتِهِ وَ غُرْبَتِهِ فَيَقُولُ يَا سَعْدُ لَوْ قَدْ جَاءَنِي شَیْ ءٌ لَأَغْنَيْتُكَ قَالَ فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَاشْتَدَّ غَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِسَعْدٍ فَعَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ غَمِّهِ لِسَعْدٍ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ مَا قَدْ دَخَلَكَ ١مِنَ الْغَمِّ بِسَعْدٍ ٢أَ فَتُحِبُّ أَنْ تُغْنِيَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ فَهَاكَ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطِهِمَا إِيَّاهُ وَ مُرْهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِمَا قَالَ فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ سَعْدٌ قَائِمٌ عَلَى بَابِ حُجُرَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَنْتَظِرُهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ يَا سَعْدُ أَ تُحْسِنُ التِّجَارَةَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَ اللَّهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ مَالًا أَتَّجِرُ بِهِ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ بِهِمَا وَ تَصَرَّفْ لِرِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَهُمَا سَعْدٌ وَ مَضَی مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله قُمْ فَاطْلُبِ الرِّزْقَ فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِكَ مُغْتَمّاً يَا سَعْدُ قَالَ فَأَقْبَلَ سَعْدٌ لَا يَشْتَرِي بِدِرْهَمٍ شَيْئاً إِلَّا بَاعَهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَ لَا يَشْتَرِي شَيْئاً بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا بَاعَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَ أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ فَكَثُرَ مَتَاعُهُ وَ مَالُهُ وَ عَظُمَتْ تِجَارَتُهُ فَاتَّخَذَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَوْضِعاً وَ جَلَسَ فِيهِ وَ جَمَعَ تجايره ٣(تِجَارَتَهُ) إِلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِذَا أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ يَخْرُجُ وَ سَعْدٌ مَشْغُولٌ بِالدُّنْيَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا فَكَانَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ يَا سَعْدُ شَغَلَتْكَ الدُّنْيَا عَنِ الصَّلَاةِ فَكَانَ يَقُولُ مَا أَصْنَعُ أُضَيِّعُ مَالِي هَذَا رَجُلٌ قَدْ بِعْتُهُ فَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَ هَذَا رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَأُرِيدُ أَنْ أُوفِيَهُ قَالَ فَدَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ أَمْرِ سَعْدٍ غَمٌّ أَشَدُّ مِنْ غَمِّهِ بِفَقْرِهِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعْدٍ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ حَالُهُ الْأُولَى أَوْ حَالُهُ هَذِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله يَا جَبْرَئِيلُ بَلْ حَالُهُ الْأُولَى قَدْ ذَهَبَتْ ٤دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا وَ الْأَمْوَالِ فِتْنَةٌ وَ مَشْغَلَةٌ عَنِ

(١)1- دخل عليك خ.
(٢)2- في المصدر: ما قد دخلك من الغم لسعد.
(٣)3- تجارته خ.
(٤)4- فقد ذهبت خ ل.

:  · /bihar/22/123/