Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ٣٢٠

النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقُولُ إِنَّهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَالُوا وَ هَلْ تَسْتَطِيعُ الْعَبِيدُ أَنْ تَفْعَلَ ١ مَا كَانَ يَفْعَلُ وَ هَلْ جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ أَ لَمْ يَكُنْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوِ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالُوا فِي الْغُلُوِّ فِيهِ وَ أَكْثَرُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَقَالَ صلى اللّٰه عليه و آله قَدْ كَانَ عِيسَى أَخِي كَمَا قُلْتُمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُخْبِرُ قَوْمَهُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ بِمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَارٍ وَ هُوَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ فَقَدْ كَانَ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ عَظْماً وَ عَصَباً وَ أَمْشَاجاً يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَظْمَأُ وَ يَنْصَبُ وَ اللَّهِ ٢ بِأَرْبِهِ وَ رَبُّهُ الْأَحَدُ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ وَ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ قَالُوا فَأَرِنَا مِثْلَهُ ٣ جَاءَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ لَا أَبٍ قَالَ هَذَا آدَمُ عليه السلام أَعْجَبُ مِنْهُ خَلْقاً جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَيْسَ شَیْ ءٌ مِنَ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قُدْرَتِهِ مِنْ شَيْ ءٍ وَ لَا أَصْعَبَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و تلا عليهم إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٤ قالا فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقره لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فإنها مثلة و آية معجلة فأنزل اللّٰه عز و جل آية المباهلة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ٥ فتلا عليهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال إن اللّٰه قد أمرني أن أصير

(١)1- في المصدر: هل يستطيع العبد ان يفعل.
(٢)2- في المصدر: و ينصب بادبه «بأربه خ ل».
(٣)3- في المصدر: من جاء.
(٤)4- آل عمران: 59.
(٥)5- آل عمران: 61.

:  · /bihar/21/320/