Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ١٩٩

صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى و إن دام إلى الموت و لأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها و همومها و ليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ أي ردك اللّٰه عن غزوتك هذه و سفرك هذا إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك و عن الخروج معك فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ معك إلى غزوة أخرى فَقُلْ لهم لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً إلى غزوة وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ثم بين تعالى سبب ذلك فقال إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي عن غزوة تبوك فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ في كل غزوة.

و اختلف في المراد بالخالفين فقيل معناه مع النساء و الصبيان و قيل مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر و قيل مع المخالفين قال الفراء يقال فلان عبد خالف و صاحب خالف إذا كان مخالفا و قيل مع الخساس و الأدنياء يقال فلان خالفة أهله إذا كان أدونهم و قيل مع أهل الفساد من قولهم خلف الرجل على أهله خلوفا فسد ١ و قيل مع المرضى و الزمنی و كل من تأخر لنقص وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ أي من المنافقين ماتَ أَبَداً أي بعد موته وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ للدعاء فإنه صلى اللّٰه عليه و آله كان إذا صلى على ميت يقف على قبره ساعة و يدعو له فما صلى بعد ذلك على منافق حتى قبض.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله صَلَّى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَ قِيلَ أَرَادَ صلى اللّٰه عليه و آله أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِثَوْبِهِ وَ تَلَا عَلَيْهِ لا تُصَلِّ ٢ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً.

وَ رُوِیَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِمَ وَجَّهْتَ بِقَمِيصِكَ إِلَيْهِ يُكَفَّنُ فِيهِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَقَالَ إِنَّ قَمِيصِي لَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ إِنِّی أُؤَمِّلُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَذَا السَّبَبِ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاع ٣ بثوب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ذكره الزجاج

(١)1- زاد في المصدر: و نبيذ خالف اي فاسد، و خلف فم الصائم: إذا تغيرت ريحه.
(٢)2- في المصدر: و لا تصل.
(٣)3- الاستشفاء خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

:  · /bihar/21/199/