Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 20 ٣٦٧

فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأُثِيرَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْبُدْنُ فَقَالا مَجِي ءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَی بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرَ الْبُدْنَ وَ أُخَلِّیَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لُحْمَانِهَا فَقَالا إِنَّ قَوْمَكَ يُنَاشِدُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ تُقَطِّعَ أَرْحَامَهُمْ وَ تُجَرِّئَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ قَالَ فَأَبَى عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ عُمَرَ ١ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَشِيرَتِي قَلِيلٌ وَ إِنِّی فِيهِمْ عَلَی مَا تَعْلَمُ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَشِّرْهُمْ بِمَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ ٢ فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ إِلَى أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ ٣ فَحَمَلَ ٤ عُثْمَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَأَعْلَمَهُمْ وَ كَانَتِ الْمُنَاوَشَةُ فَجَلَسَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ جَلَسَ عُثْمَانُ فِي عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْمُسْلِمِينَ وَ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى لِعُثْمَانَ وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ طُوبَى لِعُثْمَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَی بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَحَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَمْ يَطُفْ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ ٥ وَ مَا كَانَ فِيهَا

(١)1- ذكر ذلك أيضا أصحاب السير في كتبهم. فتراه في حاله هذا لا يجرأ علی أن يأتي قريش، و يبلغهم رسالة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و يقول صريحا كما في سيرة ابن هشام: «إني أخاف قريشا على نفسي» و لكن حين يرى انه التأم أمر الصلح يثب و يرفع عقيرته و يقول للنبي الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: أ لست برسول اللّٰه؟ ألسنا بالمسلمين؟ أ و ليسوا بالمشركين؟ فعلام نعطی الدنية في ديننا؟! هذا دأب الخليفة الثاني، يجبن في مواطن تحتاج الى التجرؤ و الشجاعة، و يتشجع في موطن تصلح فيه المداراة و الاناة.
(٢)2- في السيرة: بعثه الى أبی سفيان و اشراف قريش يخبرهم انه لم يأت لحرب، و انه انما جاء زائرا لهذا البيت و معظما له.
(٣)3- في المصدر: عن السرح. اقول أي عن الماشية.
(٤)4- و حمل خ ل.
(٥)5- القصة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

:  · /bihar/20/367/