Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 20 ٣٢٨

بسلامتهم من القتل و يدخل هؤلاء في رحمته بسلامتهم من الطعن و العيب لَوْ تَزَيَّلُوا أي لو تميز المؤمنون من الكافرين لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من أهل مكة عَذاباً أَلِيماً بالسيف و القتل بأيديكم و لكن اللّٰه يدفع بالمؤمنين عن الكفار إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ إذ يتعلق بقوله لَعَذَّبْنَا أي لعذبنا الذين كفروا و أذنا لك في قتالهم حين جعلوا في قلوبهم الأنفة التي تحمى الإنسان أي حميت قلوبهم بالغضب ثم فسر تلك الحمية فقال حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ أي عادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له و ذلك أن كفار مكة قالوا قد قتل محمد و أصحابه آباءنا و إخواننا و يدخلون علينا في منازلنا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا و اللات و العزی لا يدخلونها علينا فهذه حمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم و قيل هي أنفتهم من الإقرار لمحمد صلى اللّٰه عليه و آله بالرسالة و الاستفتاح ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم حيث أراد أن يكتب كتاب العهد بينهم عن الزهري فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ إلى قوله كَلِمَةَ التَّقْوى و هي قول لا إله إلا اللّٰه وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها قيل إن فيه تقديما و تأخيرا و التقدير كانوا أهلها و أحق بها أي كان المؤمنون أهل تلك الكلمة و أحق بها من المشركين و قيل كانوا أحق بنزول السكينة عليهم و أهلا لها و قيل كانوا أحق بمكة أن يدخلوها و أهلها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيماً لما ذم الكفار بالحمية و مدح المؤمنين بلزوم الكلمة و السكينة بين علمه ببواطن سرائرهم و ما ينطوي عليه عقد ضمائرهم لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ قالوا إن اللّٰه تعالى أرى نبيه في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا و حسبوا أنهم دخلوا مكة عامهم ذلك فلما انصرفوا و لم يدخلوا مكة قال المنافقون ما حلقنا و لا قصرنا و لا دخلنا المسجد الحرام فأنزل اللّٰه هذه الآية و أخبر أنه أرى رسوله الصدق في منامه لا الباطل و أنهم يدخلونه و أقسم على ذلك فقال لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ يعني العام المقبل إِنْ شاءَ اللَّهُ قال أبو العباس ١ استثنى اللّٰه فيما يعلم

(١)1- في المصدر: قال أبو العباس ثعلب.

:  · /bihar/20/328/