Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 20 ٣٠

و من معه و تراجع المشركون و قتل من المسلمين سبعون رجلا و نادی مناد قتل محمد ثم من اللّٰه على المسلمين فرجعوا و في ذلك نزلت الآية

فَالْوَعْدُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله لِلرُّمَاةِ لَا تَبْرَحُوا هَذَا الْمَكَانَ فَإِنَّا لَا نَزَالُ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ فِي مَكَانِكُمْ.

إِذْ تَحُسُّونَهُمْ أي تقتلونهم بِإِذْنِهِ أي بعلمه أو بلطفه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ أي جبنتم عن عدوكم وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي اختلفتم وَ عَصَيْتُمْ أمر نبيكم في حفظ المكان مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ من النصرة على الكفار و هزيمتهم و الغنيمة و أكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد و قال الجبائي إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد و الأول أولى و جواب إذا محذوف و تقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم و امتحنكم و رفع النصرة عنكم مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعني الغنيمة و هم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله فيه وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أراد عبد اللّٰه بن جبير و من ثبت مكانه ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ فيه وجوه أحدها أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه و منهم من لم يعص لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانهزموا ١ بإذن اللّٰه لئلا يقتلوا لأن اللّٰه أوجب ثبات المائة للمائتين فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك فجاز أن يذكر اللّٰه الفريقين بأنه صرفهم و عفا عنهم يعني صرف بعضهم و عفا عن بعض عن الجبائي.

و ثانيها أن معناه رفع النصر عنكم و وكلكم إلى أنفسكم بخلافكم للنبي صلى اللّٰه عليه و آله فانهزمتم عن جعفر بن حرب. ٢ و ثالثها أن معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم لِيَبْتَلِيَكُمْ بالمظاهرة في الإنعام عليكم و التخفيف عنكم عن البلخي لِيَبْتَلِيَكُمْ أي يعاملكم معاملة المختبر وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول و قيل عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي قال لما بلغوا حمراء الأسد عفا عنهم

(١)1- في المصدر: فانصرفوا باذن اللّٰه.
(٢)2- لم يذكر الوجه الثاني في المصدر، و لعله سقط عن المطبوع.

:  · /bihar/20/30/