Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 20 ٢٦٩

رِيحٌ فِيهَا حَصًى فَمَا تَرَكْتُ لَهُمْ نَاراً إِلَّا أَذْرَتْهَا وَ لَا خِبَاءً إِلَّا طَرَحَتْهُ وَ لَا رُمْحاً إِلَّا أَلْقَتْهُ حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي الْأَتْرِسَةِ فَجَلَسَ حُذَيْفَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَامَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مُطَاعٍ ١ فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ نَزَلْتُمْ بِسَاحَةِ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَنْ يَفُوتَكُمْ مِنْ أَمْرِهِ شَیْ ءٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ سَنَةَ مُقَامٍ قَدْ هَلَكَ الْخُفُّ وَ الْحَافِرُ فَارْجِعُوا فَلْيَنْظُرْ ٢ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَنْ جَلِيسُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حُذَيْفَةُ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ صَاحَ فِي قُرَيْشٍ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ قَالَ طَلْحَةُ الْأَزْدِيُّ لَقَدْ رَادَّكُمْ ٣ مُحَمَّدٌ بِشَرٍّ ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ صَاحَ فِي بَنِي أَشْجَعَ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ فَعَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَهَا وَ ذَهَبَ الْأَحْزَابُ وَ رَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّهُ كَانَ لَيُشْبِهُ ٤ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ٥.

(١)1- هو أبو سفيان كما تقدم.
(٢)2- في المصدر: و لينظر.
(٣)3- في المصدر: لقد زادكم.
(٤)4- شبيها خ ل.
(٥)5- روضة الكافي: 277- 279. فيه يوم القيامة أقول: تقدم في حديث ان حذيفة قال: فقلت للذي عن يميني: من انت؟ قال: انا عمرو بن العاص، ثمّ قلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال : أنا معاوية ، قوله طلحة الازدي لعل الصحيح على في الامتاع : طليحة الاسدي وهو طليحة بن خويلد قائد بنی أسد ، وأما قائد بنی أشجع فهو مسعر بن رخيلة ، والحارث بن عوف المزني في السيرة والامتاع : « المری » وهو قائد بنی مرة : والتصحيف من الروات. استدراك وكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما ، وقيل : عشرين يوما ، وقيل : قريبا من شهر. وكتب أبوسفيان إلی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كتابا فيه : « باسمك اللّٰهم ، فانی احلف باللات والعزى لقد سرت اليك في جمعنا وانا نريد ألا نعود ابدا حتى نستأصلكم ، فرأيت قد كرهت لقاءنا ، وجعلت مضايق وخنادق فليت شعري من علمك هذا؟ فان نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم احد » وبعث به مع ابي اسامة الجشمي فقرأه أبي ابن كعب علی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في قبته ، وكتب إليه : « من محمد رسول اللّٰه إلى أبی سفيان بن حرب ، اما بعد فقديما غرك باللّٰه بالغرور ، اما ما ذكرت انك سرت الينا في جمعكم و انك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول اللّٰه بينك وبينه ، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزى ، واما قولك : من علمك الذي صنعنا من الخندق؟ فان اللّٰه الهمني ذلك لما اراد من غيظك وغيظ اصحابك ، وليأتين عليك يوم تدافعنی بالراح ، وليأتين عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى اذكرك ذلك ». ويقال : كان في كتاب أبی سفيان : « ولقد علمت انی لقيت اصحابك ناجيا وانا في عير لقريش فما خص اصحابك منا شعرة ، ورضوا منا بمدافعتنا بالراح ، ثم اقبلت في عير قريش حتى لقيت قومي _ فلم تلقنا _ فاوقعت بقومي ولم اشهدها من وقفة ، ثم غزوتكم في عقر داركم فقتلت وحرقت (يعنی غزوة السويق) ثم غزوتك في جمعنا يوم احد ، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر ثم سرنا اليكم في جمعنا ومن تألب إلينا يوم الخندق ، فلزمتم الصياصي وخندقتم الخنادق » قاله المقريزی في الامتاع : ٢٤٠. وقتل يومئذ من المسلمين ستة نفر ، ثلاثة من بنی عبدالاشهل : سعد بن معاذ ، وأنس بن أوس ابن عتيك بن عمرو ، وعبداللّٰه بن سهل ، ورجلان من بنی جشم بن الخزرج ثم من بنی سلمة ، هما الطفيل بن نعمان ، وثلعبة بن غنمة ، ورجل من بنی النجار ثم من بنی دينار هو كعب بن زيد اصابه سهم غرب فقتله. سهم غرب باضافة وغير اضافة : هو الذي لا يعرف من اين جاء ولا من رمی به. وقتل من المشركين ثلاثة ، منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار ، من بنی عبد الدار ، اصابه سهم فمات منه بمكة. ونوفل بن عبداللّٰه بن المغيرة ، من بني مخزوم بن يقظة ، كان اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل ، وسألوا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أن يبيعهم جسده ، فقال صلى اللّٰه عليه و آله : « لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه ». وعمرو بن عبد ود من بنی عامر بن لؤي ، ثم من بنی مالك بن حسل ، قتله علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وقال ابن هشام : حدثني الثقة انه حدث ، عن ابن شهاب الزهري انه قال : قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو. ولم تعز كفار قريش المسلمين بعد الخندق. وذكر المقريزی في الامتاع : ٢٣٥ من دلائل النبوة ومعجزات النبي صلى اللّٰه عليه و آله في هذه الغزوة أن المسلمين قد اصابهم مجاعة شديدة ، وكان أهلوهم يبعثون اليهم بما قدروا عليه ، فارسلت عمرة ابنة رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها إلی زوجها بشير بن سعد بن ثعلبة الانصاري ، والى اخيها عبداللّٰه بن رواحة ، فوجدت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله جالسا في اصحابه ، فقال : تعالی يا بنية ، ما هذا معك؟ فأخبرته ، فاخذه في كفيه ونثره علی ثوب بسط له ، وقال لجعال بن سراقة : اصرخ يا أهل الخندق ان هلم إلی الغداء ، فاجتمعوا عليه يأكلون منه حتى صدر اهل الخندق وانه ليفيض من اطراف الثوب. وارسلت ام معتب الاشهلية بقعبة فيها حيس إلی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله وهو في قبته مع ام سلمة ، فاكلت حاجتها ثم خرج بالقعبة فنادی مناديه : هلم إلی عشائه ، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا وهي كما هي.

:  · /bihar/20/269/