Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 20 ١٩٢

رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أيام الخندق فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً و هي الصبا أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها الملائكة و قيل إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ و لكن كانوا يشجعون المؤمنين و يجبنون الكافرين وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين مِنْ فَوْقِكُمْ أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة و النضير و غطفان وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أي من المغرب من ناحية مكة أبو سفيان في قريش و من تبعه وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ أي مالت عن كل شي ء فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب أو عدلت الأبصار عن مقرها من الدهش و الحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الحنجرة جوف الحلقوم أي شخصت القلوب من مكانها فلو لا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت عن قتادة

و قال أبو سعيد الخدري قلنا يوم الخندق يا رسول اللّٰه هل من شي ء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال قولوا اللّٰهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا قال فقلناها فضرب وجوه أعداء اللّٰه بالريح فهزموا.

قال الفراء المعنى أنهم جبنوا و جزع أكثرهم و سبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره و السحر الرية فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر و بعضهم أيس و قنط ١ و قيل ظن المنافقون أنه يستأصل محمد صلى اللّٰه عليه و آله و ظن المؤمنون أنه ينصر و قيل ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم و ظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة و ظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانت و ظن بعضهم أن ما وعد اللّٰه و رسوله من نصرة الدين و أهله غرور فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء. ٢ هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ أي اختبروا و امتحنوا وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً

(١)1- في المصدر: فظن بعضكم باللّٰه النصر، و بعضكم ايس و قنط.
(٢)2- مجمع البيان 8: 339 و 340.

:  · /bihar/20/192/