Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 2 ٣١٤

رَأْياً وَ لَا مِقْيَاساً حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ وَاضِحاً عِنْدَهُ كَالْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ وَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ وَ حِجًی إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ مُخْطِئُونَ مُدْحِضُونَ وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَ الرُّسُلِ لَا فِي الرُّسُلِ فَإِيَّاكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ أَنْ تَجْمَعَ عَلَيْكَ خَصْلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْقَذْفُ بِمَا جَاشَ بِصَدْرِكَ وَ اتِّبَاعُكَ لِنَفْسِكَ إِلَى غَيْرِ قَصْدٍ وَ لَا مَعْرِفَةِ حَدٍّ وَ الْأُخْرَى اسْتِغْنَاؤُكَ عَمَّا فِيهِ حَاجَتُكَ وَ تَكْذِيبُكَ لِمَنْ إِلَيْهِ مَرَدُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ تَرْكَ الْحَقِّ سَأْمَةً وَ مَلَالَةً وَ انْتِجَاعَكَ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَ ضَلَالَةً لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ تَابِعاً لِهَوَاهُ جَائِزاً عَمَّا ذَكَرْنَا قَطُّ رَشِيداً فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.

بيان: جاش أي غلا و يقال انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و لا يخفى عليك بعد التدبر في هذا الخبر و أضرابه أنهم سدوا باب العقل بعد معرفة الإمام ١ و أمروا بأخذ جميع الأمور منهم و نهوا عن الاتكال على العقول الناقصة في كل باب.

«77»- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَ هُوَ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ وَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا نَقْضِي بِالْعِرَاقِ فَنَقْضِي مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ تَرِدُ عَلَيْنَا الْمَسْأَلَةُ فَنَجْتَهِدُ فِيهَا بِالرَّأْيِ قَالَ فَأَنْصَتَ النَّاسُ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ ثُمَّ تَحَدَّثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا قُضَاةُ الْعِرَاقِ وَ إِنَّا نَقْضِي بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ إِنَّهُ تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ وَ نَجْتَهِدُ فِيهَا الرَّأْيَ قَالَ فَأَنْصَتَ جَمِيعُ النَّاسِ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ أَيَّ رَجُلٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ كَانَ

(١)1- هذا ما يراه الاخباريون و كثير من غيرهم و هو من أعجب الخطاء، و لو ابطل حكم العقل بعد معرفة الامام كان فيه ابطال التوحيد و النبوّة و الإمامة و سائر المعارف الدينية، و كيف يمكن أن ينتج من العقل نتيجة ثمّ يبطل بها حكمه و تصدق النتيجة بعينها، و لو أريد بذلك أن حكم العقل صادق حتّى ينتج ذلك تمّ يسدّ بابه كان معناه تبعيّة العقل في حكمه للنقل و هو أفحش فسادا فالحق: أن المراد من جميع هذه الأخبار النهی عن اتباع العقليات فيما لا يقدر الباحث علی تميز المقدمات الحقة من المموّهة الباطلة. ط

:  · /bihar/2/314/