Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٩٦

مولانا علي عليه السلام بمهجته و أنه سمح بما لم يسمح ١ به خواص ملائكته.

و منها أن اللّٰه جل جلاله زاد مولانا عليا عليه السلام من القوة الإلهية و القدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي صلى اللّٰه عليه و آله بنفسه الشريفة حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للأعداء قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطاه عنهم و هذا ما لا يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع و دافع الضرر.

و منها أن اللّٰه جل جلاله لم يقنع لمولانا علي عليه السلام بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة و جعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أن يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء و هو وحيد من رجاله ٢ و من يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه.

و منها أن هذا الاستسلام من مولانا علي عليه السلام للقتل و فديه النبي صلى اللّٰه عليه و آله أظهر مقاما و أعظم تماما ٣ من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه و عليهما السلام لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن يرحمه اللّٰه جل جلاله و يقيله من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق و مولانا علي عليه السلام استسلم للأعداء الذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في البلاء.

(١)1- أي جاد.
(٢)2- قال ابن شهرآشوب في المناقب 1: 335: محمّد الواقدي و أبو الفرج النجدي و أبو الحسن البكري و إسحاق الطبراني: إن عليا لما عزم على الهجرة قال له العباس: إن محمّدا ما خرج الا خفيا و قد طلبته قريش أشدّ طلب، و أنت تخرج جهارا في اناث و هوادج و مال و رجال و نساء، و تقطع بهم السباسب و الشعاب من بين قبائل قريش؟ ما أرى لك أن تمضي الا في خفارة خزاعة، فقال عليّ عليه السلام: ان المنية شربة مورودة***ا تنز عن وشد للترحيل ان ابن آمنة النبي محمدا***رجل صدوق قال عن جبريل وبت أراعيهم متى ينشرونني***فاللّٰه يرديهم عن التنكيل إني بربي واثق وبأحمد***وسبيله متلاحق بسبيلي
(٣)3- في نسخة : وأعظم شأنا.

:  · /bihar/19/96/