Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٨

يَا عَمِّ لَا تَتَكَلَّمْ فَإِنَّ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَارَ مُحَمَّداً فَوَقَفَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ أَ مُجِيرٌ أَمْ صَابِئٌ ١ قَالَ بَلْ مُجِيرٌ قَالَ إِذاً لَا نَخْفِرُ جِوَارَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ طَوَافِهِ وَ سَعْيِهِ جَاءَ إِلَى مُطْعِمٍ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَرْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَرُدَّ عَلَیَّ جِوَارِي قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ فِي جِوَارِي قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ فِي جِوَارِ مُشْرِكٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ مُطْعِمٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ خَرَجَ مِنْ جِوَارِي.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ وَ هُمَا مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ حَرْبٌ قَدْ بَقُوا فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا وَ كَانُوا لَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ كَانَ آخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ وَ كَانَتْ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ الْحِلْفَ عَلَى الْأَوْسِ وَ كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ نَطْلُبُ الْحِلْفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ بَعُدَتْ دَارُنَا مِنْ دَارِكُمْ وَ لَنَا شُغُلٌ لَا نَتَفَرَّغُ لِشَيْ ءٍ قَالَ وَ مَا شُغُلُكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ وَ أَمْنِكُمْ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ مَنْ هُوَ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً وَ أَعْظَمِنَا بَيْتاً وَ كَانَ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ جَمِيعُ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمُ النَّضِيرِ وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعٍ أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُ وَ لَا تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلَامِهِ وَ كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ وَ أَنَا مُعْتَمِرٌ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ضَعْ فِي أُذُنَيْكَ الْقُطْنَ فَدَخَلَ أَسْعَدُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ حَشَا أُذُنَيْهِ بِالْقُطْنِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ

(١)1- صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين آخر.

:  · /bihar/19/8/