Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٣٤

فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يعني على محمد صلى اللّٰه عليه و آله أي ألقى في قلبه ما سكن به وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي بملائكة يضربون وجوه الكفار و أبصارهم عن أن يروه و قيل قواه بالملائكة ١ يدعون اللّٰه تعالى له و قيل أعانه بالملائكة يوم بدر و قال بعضهم يجوز أن يكون الهاء في عليه راجعة إلى أبي بكر و هذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا و بعده تعود إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله بلا خلاف ٢ فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا و قد قال سبحانه في هذه السورة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ ٣ و قال في سورة الفتح كذلك ٤ فتخصيص النبي في هذه الآية بالسكينة يدل على عدم إيمان من معه ٥ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى المراد بكلمتهم وعيدهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله و تخويفهم له أو كلمة الشرك و كلمة اللّٰه وعده بالنصر أو كلمة التوحيد. ٦ و قال في قوله تعالی وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب و بلال و عمار و خباب ٧ و غيرهم مكنهم اللّٰه في المدينة و ذكر أن

(١)1- في المصدر: بملائكة.
(٢)2- في المصدر: و ذلك في قوله: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ» و في قوله: «إِذْ أَخْرَجَهُ» و قوله: «لِصاحِبِهِ» و قوله فيما بعده: «وَ أَيَّدَهُ».
(٣)3- الآية: 28.
(٤)4- في المصدر: و قال في سورة الفتح: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ» أقول: هذا هو الصحيح راجع سورة الفتح 48: 26.
(٥)5- لم نجد قوله: «فتخصيص النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله» إلى هما في المصدر، بل الموجود مكانه هكذا: و قد ذكرت الشيعة في تخصيص النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم في هذه الآية بالسكينة كلاما رأينا الاضراب عن ذكره أحرى لئلا ينسبنا ناسب إلی شي ء انتهی.
(٦)6- مجمع البيان 5: 31 و 32.
(٧)7- خباب بتشديد الباء الأول كشداد هو خباب بن الارت التميمي أبو عبد اللّٰه من السابقين إلى الإسلام، و كان يعذب في اللّٰه، شهد بدرا ثمّ نزل الكوفة و مات بها سنة 37 «و قيل: 39» و ترحم عليه أمير المؤمنين عليه السلام و قال: رحم اللّٰه خبابا، أسلم راغبا، و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلی في جسمه احوالا، و لن يضيع اللّٰه أجر من أحسن عملا.

:  · /bihar/19/34/