Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ١٥٧

وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ أي و ليعلموهم القرآن و يخوفوهم به إذا رجعوا إليهم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فلا يعملون بخلافه

وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام: كَانَ هَذَا حِينَ كَثُرَ النَّاسُ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَ تُقِيمَ طَائِفَةٌ لِلتَّفَقُّهِ وَ أَنْ يَكُونَ الْغَزْوُ نَوْباً.

و ثانيها أن التفقه و الإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة و حثها اللّٰه على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها معنى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ليتبصروا و يتيقنوا بما يريهم اللّٰه عز و جل من الظهور على المشركين و نصرة الدين وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ من الكفار إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ من الجهاد فيخبرونهم بنصر اللّٰه النبي صلى اللّٰه عليه و آله و المؤمنين لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ أن يقاتلوا النبي صلى اللّٰه عليه و آله فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.

و ثالثها أن التفقه راجع إلى النافرة و التقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و يخلوا ديارهم و لكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة ليسمع كلامه و يتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فيبين لهم ذلك و ينذرهم ١ عن الجبائي قال و المراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم الَّذِينَ يَلُونَكُمْ أي من قرب منكم مِنَ الْكُفَّارِ الأقرب منهم فالأقرب في النسب و الدار قال الحسن كان هذا قبل الأمر بقتال المشركين كافة و قال غيره هذا الحكم قائم الآن لأنه لا ينبغي لأهل بلد أن يخرجوا إلى قتال الأبعد و يدعوا الأقرب و الأدنى لأن ذلك يؤدي إلى الضرر و ربما يمنعهم ذلك عن المضي في وجهتهم إلا أن تكون بينهم و بين الأقرب موادعة فلا بأس حينئذ بمجاوزة الأقرب إلى الأبعد وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي شجاعة أو شدة أو صبرا على الجهاد ٢ قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا قال البيضاوي أي غائلة

(١)1- في المصدر: لتسمع كلامه و تتعلم الدين منه، ثمّ ترجع الى قومها فتبيّن لهم ذلك و تنذرهم.
(٢)2- مجمع البيان 5: 83 و 84.

:  · /bihar/19/157/