Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ١٥٣

يثقفنهم ١ يوم القيامة أو لا يعجزونك وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل لقاء العدو روي أن القوة الرمي ٢ و قيل إنها اتفاق الكلمة و الثقة باللّٰه تعالى و الرغبة في ثوابه و قيل الحصون وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ أي ربطها و اقتنائها للغزو تُرْهِبُونَ بِهِ أي تخيفون بما تعدونه لهم عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ يعنی مشركي مكة و كفار العرب وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أي و ترهبون كفارا آخرين دون هؤلاء و اختلفوا في الآخرين فقيل إنهم بنو قريظة و قيل هم أهل فارس و قيل هم المنافقون لا يعلم المسلمون أنهم أعداؤهم و هم أعداؤهم لا تَعْلَمُونَهُمُ أي لا تعرفونهم لأنهم يصلون و يصومون و يقولون لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه و يختلطون بالمؤمنين اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ أي يعرفهم لأنه المطلع على الأسرار و قيل هم الجن وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ ءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في الجهاد و في طاعة اللّٰه يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي يوفر عليكم ثوابه في الآخرة وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي لا تنقصون شيئا منه وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ أي مالوا إلى الصلح و ترك الحرب فَاجْنَحْ لَها أي مل إليها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي فوض أمرك إلى اللّٰه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لا تخفى عليه خافية و قيل إنها منسوخة بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ و قيل إنهم ليست بمنسوخة لأنها في الموادعة لأهل الكتاب و الأخرى لعبَّاد الأوثان وَ إِنْ يُرِيدُوا أي الذين يطلبون منك الصلح أَنْ يَخْدَعُوكَ بأن تكفوا عن القتال حتى يقووا فيبدءوكم بالقتال من غير استعداد منكم فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ أي فإن الذي يتولى كفايتك اللّٰه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ أي قواك بالنصر من عنده و بالمؤمنين الذي ينصرونك

«5»-وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ و أراد بالمؤمنين الأنصار و هم الأوس و الخزرج- عن أبي جعفر عليه السلام.

و السدی و أكثر المفسرين و أراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس و الخزرج من المعاداة و القتال فإنه لم يكن

(١)1- في المصدر: حتى لا يبعثهم اللّٰه أقول: لعل لفظة «لا» زائدة.
(٢)2- بل القوّة ما يتقوى به علی قتال الكفّار من كل سلاح، و ذلك يختلف بحسب الأزمنة و الامكنة.

:  · /bihar/19/153/