Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ١٢

ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَ عَذَّبُوهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا فَرَجُلًا ١ فَيَصِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ وَ يُوَاسُونَهُمْ.

قَالَ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَتَسَلَّلْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَازِلًا فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِیٌّ وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ ٢ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْنَعُونَنِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ قَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْجَنَّةُ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ وَ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ عَلَی حَرْبِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمُصِيبَةُ فِي أَنْفُسِكُمْ خَذَلْتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُغِرُّوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ قَوْمُهُ

(١)1- في المصدر: رجل فرجل.
(٢)2- الصحيح حرام، و هو عبد اللّٰه بن عمرو بن حرام والد جابر الأنصاريّ.

:  · /bihar/19/12/