Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٧٣

وَ ذَهَبُوا إِلَى الصَّوْتِ فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أَيْضاً مِنْ خَلْفِهِمْ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَجِدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ١.

بيان: قال الطبرسي بعد ذكر قصة أم جميل قيل كيف يجوز أن لا ترى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و قد رأت غيره فالجواب أنه يجوز أن يكون قد عكس اللّٰه شعاع عينيها أو صلب الهواء فلم ينفذ فيه الشعاع أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله و روی أن النبي قال ما زال ملك يسترني عنها انتهى. ٢ و زاد الرازي على تلك الوجوه أنه صلى اللّٰه عليه و آله لعله أعرض بوجهه عنها و ولاها ظهره ثم إنها لغاية غضبها لم تفتش أو لأن اللّٰه ألقى في قلبها خوفا فصار ذلك صارفا لها عن النظر أو أن اللّٰه تعالى ألقى شبه إنسان آخر على الرسول صلى اللّٰه عليه و آله كما فعل بعيسى عليه السلام ٣.

«27»-يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ أَنَّهُ خَرَجَ فِي مُتَوَجِّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَوَى إِلَى غَارٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ تَعْتَوِرُهُ النُّزَّالُ وَ تَأْوِی إِلَيْهِ الرِّعَاءُ فَلَا تَخْلُو مِنْ جَمَاعَةٍ نَازِلِينَ يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ فَأَقَامَ صلى اللّٰه عليه و آله بِهِ ثَلَاثاً لَا يَطْرُدُهُ بَشَرٌ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ فِي أَثَرِهِ وَ صَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ بَعَثَ عَنْكَبُوتاً فَنَسَجَتْ عَلَيْهِ فَآيَسَهُمْ مِنَ الطَّلَبِ فِيهِ فَانْصَرَفُوا وَ هُوَ نَصْبُ أَعْيُنِهِمْ.

«28»-يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ لَاقَى أَعْدَاءَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ أَلْفٌ وَ هُوَ فِي عِصَابَةٍ كَثُلُثِ أَعْدَائِهِ فَلَمَّا الْتَحَمَتِ الْحَرْبُ ٤ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ وَ الْقَوْمُ مُتَفَرِّقُونَ فِي نَوَاحِي عَسْكَرِهِ فَرَمَى بِهِ وُجُوهَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ مِنْهُ عَيْنَاهُ وَ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ الْعَاصِفُ يَوْمَهَا إِلَى اللَّيْلِ لَتَعْصِفُ أَعَاصِيرَ التُّرَابِ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنْ عَسْكَرِهِ وَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنَ وَ صَدَّقَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ شَاهَدَ الْكُفَّارُ مَا نَالَهُمْ مِنْهُ.

(١)1- إعلام الوری: 18 و 20 ط 1، و 37 و 40 ط 2. و الآية في سورة يس: 9.
(٢)2- مجمع البيان 10: 560.
(٣)3- مفاتيح الغيب: سورة تبت.
(٤)4- التحمت الحرب بينهم: اشتبكت.

:  · /bihar/18/73/