Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٧٠

فَهَبَطْتُ فَإِذَا مَاءُ الْبِئْرِ قَدْ صَارَ كَأَنَّهُ مَاءُ الْحِنَّاءِ مِنَ السِّحْرِ ١ فَطَلَبْتُهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَسْفَلِ الْقَلِيبِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ قَالَ الَّذِينَ مَعِي مَا فِيهِ شَیْ ءٌ فَاصْعَدْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ مَا كُذِبْتُ ٢ وَ مَا يَقِينِي بِهِ مِثْلُ يَقِينِكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ طَلَبْتُ طَلَباً بِلُطْفٍ فَاسْتَخْرَجْتُ حُقّاً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ افْتَحْهُ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِي الْحُقِّ قِطْعَةُ كَرَبِ النَّخْلِ فِي جَوْفِهِ وَتَرٌ عَلَيْهَا إِحْدَى عَشْرَةَ ٣ عُقْدَةً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْزَلَ يَوْمَئِذٍ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله يَا عَلِيُّ اقْرَأْهُمَا عَلَى الْوَتَرِ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةً حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ مَا سُحِرَ بِهِ وَ عَافَاهُ.

وَ يُرْوَي أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عليهما السلام أَتَيَا إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَ الْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمِيكَائِيلَ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ هُوَ مَطْبُوبٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ٤.

بيان: الكرب بالتحريك أصول السعف العراض الغلاظ و قال الجزري فيه أنه احتجم حين طب أي سحر و رجل مطبوب أي مسحور كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء كما كنوا بالسليم عن اللديغ انتهى.

أقول: المشهور بين الإمامية عدم تأثير السحر في الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و أولوا بعض الأخبار الواردة في ذلك و طرحوا بعضها و قد أشار إليه الراوندي رحمه اللّٰه فيما سبق.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه روي أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- في المصدر: كأنّه ماء الحياض من السحر.
(٢)2- في المصدر: ما كذب و ما كذبت.
(٣)3- في المصدر: أحد و عشرين. و الظاهر أنّه مصحف لان آيات المعوذتين إحدی عشرة، أو في الحديث سقط، و كان ما قرأ عليها علیّ عليه السلام المعوذتين و سورتي الكافرون و الإخلاص.
(٤)4- طبّ الأئمّة: 118.

:  · /bihar/18/70/