Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٤٢٢

زِيِّهِ قَالَ فَحَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا لِي أَرَاكَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْمَلِكِ وَ فِي غَيْرِ رِيَاشِهِ وَ فِي غَيْرِ زِيِّهِ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ وَ نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنْ لَيْسَ مِنَ الشُّكْرِ لِلَّهِ شَیْ ءٌ يَعْدِلُهُ مِثْلُ التَّوَاضُعِ وَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ محمد (مُحَمَّداً) قَدْ أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِمُشْرِكِي أَهْلِ بَدْرٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ اللَّهَ بِمَا تَرَى.

«11»-أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، مِنْ جُمْلَةِ مَا كَانَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ الْهِجْرَةُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ فَلَمَّا سَبَّ آلِهَتَهُمْ أَنْكَرُوا وَ بَالَغُوا فِي أَذَى الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَبَشَةِ فَخَرَجَ قَوْمٌ وَ سَتَرَ الْبَاقُونَ إِسْلَامَهُمْ فَخَرَجَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مُتَسَلِّلِينَ ١ سِرّاً فَصَادَفَ وُصُولُهُمْ إِلَى الْبَحْرِ سَفِينَتَيْنِ لِلتُّجَارِ فَحَمَلُوهُمْ فِيهَا ٢ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ كَانَ مَخْرَجُهُمْ فِي رَجَبٍ فِي الْخَامِسَةِ وَ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمْ فَفَاتُوهُمْ فَأَقَامُوا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ آمِنِينَ فَأَقَامُوا شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ وَ قَدِمُوا فِي شَوَّالٍ فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَكَّةَ إِلَّا بِجَوَازٍ إِلَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ مَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَسَطَتْ ٣ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ وَ آذُوهُمْ فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي الْخُرُوجِ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَخَرَجَ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ جَمِيعُ مَنْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بِهِمْ صِغَاراً أَوْ وُلِدُوا بِهَا نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مِنَ النِّسَاءِ إِحْدَى عَشْرَةَ فَلَمَّا سَمِعُوا بِمُهَاجَرِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَ ثَمَانُ نِسْوَةٍ فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ وَ حُبِسَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَ شَهِدَ بَدْراً مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ ٤.

(١)1- تسلل: انطلق في استخفاء.
(٢)2- أي في سفينة منهما.
(٣)3- سطا به و عليه: وثب عليه و قهره.
(٤)4- المنتقى في مولود المصطفى: 40، الفصل الثاني فيما كان في السنة الخامسة من نبوّته.

:  · /bihar/18/422/