وَ رَوَی ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ الْمُهَلَّبَ وَ بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مُسَيْلَمَةَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَصَلِعَ وَ بَقِيَ نَسْلُهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ قُطِعَ يَدُ أَنْصَارِيٍّ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي حَرْبِ أُحُدٍ فَأَلْزَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ نَفَخَ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا كَانَ وَ تَفَلَ صلى اللّٰه عليه و آله فِي عَيْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ أَرْمَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَصَحَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ فُقِئَ فِي أُحُدٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَوْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَوْثَ الْغَوْثَ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَرَدَّهَا مَكَانَهَا فَكَانَتْ أَصَحَّهُمَا وَ كَانَتْ تَعْتَلُّ الْبَاقِيَةُ وَ لَا تَعْتَلُّ الْمَرْدُودَةُ فَلُقِّبَ ذَا الْعَيْنَيْنِ أَيْ لَهُ عَيْنَانِ مَكَانَ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ الْخِرْنِقُ الْأَوْسِيُ:
وَ مِنَّا الَّذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُ*** فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَحْسَنَ الرَّدِّ
فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لِأَحْسَنِ حَالِهَا*** فَيَا طِيبُ مَا عَيْنِي وَ يَا طِيبُ مَا يَدِي
وَ أُصِيبَتْ رِجْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَمَسَحَهَا بِيَدِهِ فَبَرَأَتْ مِنْ حِينِهَا وَ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ قَتَلَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنَيْ رُكْبَتَيْهِ ١ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِيَدِهِ فَلَمْ تَبِنْ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى.
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ زُهْرَةَ قَالَ: أَسْلَمَتْ فَأُصِيبَ بَصَرُهَا فَقَالُوا لَهَا أَصَابَكِ اللَّاتُ وَ الْعُزَّی فَرَدَّ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ خَيْراً مَا سَبَقَتْنَا إِلَيْهِ زُهْرَةُ فَنَزَلَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ الْآيَةَ ٢.
وَ أَنْفَذَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى حِصْنِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَغْتَةً فَإِذَا أَبُو رَافِعٍ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ لَا يُدْرَي أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هَذَا فَأَهْوَى نَحْوَ الصَّوْتِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَ خَرَجَ فَصَاحَ أَبُو رَافِعٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ
:
· /bihar/18/40/