Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٩٨

ثم قال الكراجكي رحمه اللّٰه من الكلام في هذا الخبر أيدك ١ اللّٰه أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع:

أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء.

و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علی و الأئمة من ولده عليهم السلام.

و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة معدة.

فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت ٢ الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن اللّٰه تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة اللّٰه سبحانه

وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ٣ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ٤.

و هكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام

قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا.

و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع

(١)1- في المصدر: اعلم أيدك اللّٰه.
(٢)2- أقول: الموت عبارة عن مفارقة الروح عن البدن في هذا العالم، و لا يكون هو فناء هو الروح و الجسد و هلاكهما معا، فعليه فالارواح باقية في عالم آخر، و الاخبار واردة بانها متعلقة باجساد مثالية. و ليس بخفي أن السائل و المسئول و المتكلم و السامع، و بعبارة اخرى فاعل كل عمل الروح الواقع في الجسد، فيمكن ان يتكلم الروح بعد تعلقه ببدنه المثالية في عالم آخر، و الاخبار دالة بوقوع ذلك.
(٣)3- في المصدر: أنا أكرم عند اللّٰه.
(٤)4- في نسخة: من ثلاث ليال.

:  · /bihar/18/298/