Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٨٥

القطر فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه و إذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان. ١ الثاني أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة و ستين مرة و كذا مرة ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع و ذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه.

الثالث أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم فإن كان القول بمعراج محمد صلى اللّٰه عليه و آله في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل عليه السلام من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا و لو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام و القول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة.

الرابع أن أكثر أرباب الملل و النحل يسلمون وجود إبليس و يسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلأن يسلموا جوازها في حق أكابر الأنبياء كان ذلك أولى.

الخامس أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان عليه السلام إلى المواضع البعيدة في الأوقات القليلة بل نقول الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة و ذلك أيضا يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة.

السادس أن ما دل عليه القرآن من إحضار عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك.

(١)1- لا يخفى ما في هذا الوجه من الاشكال الواضح، و ان كان المدعی و هو جواز الحركة السريعة الى هذا الحدّ حقا.

:  · /bihar/18/285/