Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٧٥

التوراة و انتظاره فيها نزول الوحي و لو كان متعبدا بشريعة موسى عليه السلام لما جرى ذلك و أيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان يجب أن يجعل صلى اللّٰه عليه و آله كتب من تقدمه في الأحكام بمنزلة الأدلة الشرعية و معلوم خلافه و أيضا فقد نبه صلى اللّٰه عليه و آله في خبر معاذ على الأدلة فلم يذكر في جملتها التوراة و الإنجيل و أيضا فإن كل شريعته مضافة إليه بالإجماع و لو كان متعبدا بشرع غيره لما جاز ذلك و أيضا فلا خلاف بين الأمة في أنه صلى اللّٰه عليه و آله لم يؤد إلينا من أصول الشرائع إلا ما أوحي إليه و حمله و أيضا فإنه لا خلاف في أن شريعته صلى اللّٰه عليه و آله ناسخة لكل الشرائع المتقدمة من غير استثناء فلو كان الأمر كما قالوه لما صح هذا الإطلاق و أيضا فإن شرائع من تقدم مختلفة متضادة فلا يصح كونه متعبدا بكلها فلا بد من تخصيص و دليل يقتضيه فإن ادعوا أنه متعبد بشريعة عيسى عليه السلام بأنها ناسخة لشريعة من تقدم فذلك منهم ينقض تعلقهم بتعرفه صلى اللّٰه عليه و آله من اليهود في التوراة فأما رجوعه في رجم المحصن إليها فلم يكن لأنه كان متعبدا بذلك لأنه لو كان الرجوع لهذه العلة لرجع صلى اللّٰه عليه و آله في غير هذا الحكم إليها و إنما رجع لأمر آخر و قد قيل إن سبب الرجوع أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان خبر بأن حكمه في الرجم يوافق ما في التوراة فرجع إليها تصديقا لخبره و تحقيقا لقوله صلى اللّٰه عليه و آله انتهی.

و قال المحقق أبو القاسم الحلي طيب اللّٰه رمسه في أصوله شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا قال قوم نعم ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه و أنكر الباقون ذلك و هو الحق لنا وجوه.

الأول قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ١ الثاني لو كان متعبدا بشرع غيره لكان ذلك الغير أفضل لأنه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع و ذلك باطل بالاتفاق.

الثالث لو كان متعبدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك باطل لأنه لو وجب لفعله و لو فعله لاشتهر و لوجب على الصحابة و التابعين بعده و المسلمين إلى يومنا هذا متابعته صلى اللّٰه عليه و آله علی الخوض فيه و نحن نعلم من الدين خلاف ذلك.

(١)1- النجم: 3 و 4.

:  · /bihar/18/275/