Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢١٨

دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِيرَانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ ١.

توضيح: قوله و العلم المأثور العلم إما بالكسر أو بفتحتين أي ما يهتدى به و المأثور المقدم على غيره و المنقول و لا يخفی مناسبتهما و الصادع الظاهر الجلي و المَثُلات جمع مَثُلَة بفتح الميم و ضم الثاء العقوبة قوله انجذم أي انقطع و في بعض النسخ بالزاي بمعناه و الزعزعة الاضطراب و السواري جمع السارية و هي الدعامة و النجر الأصل و الطبع فانهارت أي انهدمت و تنكرت أي تغيرت و الشرك بضمتين جمع شركة بفتحتين و هي معظم الطريق أو وسطها قوله في فتن داستهم متعلق بقوله سارت و قام أو خبر ثان لقوله و الناس و السنابك أطراف مقدم الحافر قوله في خير دار إما خبر ثالث أو متعلق بقوله تائهون و ما بعده و المراد بخير الدار مكة و بشر الجيران كفار قريش و العالم الملجم من آمن به و الجاهل المكرم من كذبه و فيه احتمالات أخر لا يناسب المقام و قوله عليه السلام نومهم سهود و كحلهم دموع كناية عن كثرة الفتن فيهم بحيث كانوا لا ينامون اهتماما بأنفسهم و إعدادا لقتال عدوهم و يبكون على قتلاهم و ما ذهب منهم من الأموال و غيرها.

«50»-نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ اعْتِزَامٍ ٢ مِنَ الْفِتَنِ وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ وَ الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ٣ وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى ٤ وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا

(١)1- نهج البلاغة 1: 31- 33.
(٢)2- من اعتزم الفرس في عنانه: مرّ جامحا لا ينثني، و هي كناية عن غلبة الفتن. و يروي بالراء المهملة كما سيأتي من اعترم الفرس: سطا و مالت. و يحتمل أن يكون من اعترم الصبي ثدي أمه أي مصه، و المعنى التزمت الفتن بهم كما التزم الصبي ثدي أمه.
(٣)3- هذا و ما بعدها تمثيل لتغير الدنيا و زوال خيراتها و غلبة الشرور و الفتن عليها، و يأس الناس من التمتع بها. و الأيّام أيّام الجاهلية.
(٤)4- في المصدر: قد درست منار الهدى.

:  · /bihar/18/218/