Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢

عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُحْيِی بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ ١ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:

وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا*** أَبَرَّ وَ أَوْفَی ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ*** رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ

تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ*** فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ

كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى ٢ مُحَمَّدٌ*** وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ

وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ*** وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِی كِنَانَةَ فَقَالَ:

لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ*** سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ

دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً*** وَ أَشْخَصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرُ

فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَأَلْقَى الرِّدَاءَ*** وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ

دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ*** أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ

فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ*** أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ أَغَرَّ ٣

بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُّوبَ الْغَمَامِ*** فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ

(١)1- في المصدر: يضجون.
(٢)2- في المجالس: نيزی، و هو الموافق لما في سيرة ابن هشام. و فيه و في السيرة ايضا: و لما نطاعن. قوله: يبزى أي يقهر و نماصع أي نقاتل و نجالد.
(٣)3- في المجالس: إذ رآه أغر.

:  · /bihar/18/2/