Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ١٩٢

فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله جِذْمَةً مِنَ اللَّحْمِ فَنَتَفَهَا ١ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّفْحَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى صَدَرُوا ٢ مَا لَهُمْ بِشَيْ ءٍ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَةٌ وَ مَا أَرَى إِلَّا مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ ثُمَّ جِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا جَمِيعاً ٣ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلَامِ فَقَالَ لَشَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لِي مِنَ الْغَدِ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ فَعُدْ ٤ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي قَالَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ فَدَعَانِي بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ وَ أَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ حَاجَةٍ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِمْ فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا مِنْهُ جَمِيعاً ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ فَأَيُّكُمْ يُؤْمِنُ بِي وَ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي فَيَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي قَالَ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ وَ أَحْجَمُوا عَنْهَا جَمِيعاً قَالَ فَقُمْتُ وَ إِنِّی لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً وَ أَرْمَصُهُمْ عَيْناً وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً فَقُلْتُ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَ تُطِيعَ ٥.

(١)1- في المصدرين: فشقها.
(٢)2- في تفسير فرات: كلوا بسم اللّٰه فأكل القوم حتّى نهلوا.
(٣)3- في تفسير فرات: ثم قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: اسقهم يا علي فجئت بذلك العس فشربوا منه حتّى نهلوا جميعا.
(٤)4- في تفسير فرات: أعد لي و هو الصحيح.
(٥)5- مجالس الشيخ: 20 و 21.

:  · /bihar/18/192/